تفسير كلمة تَتَّقُونَ من سورة البقرة آية رقم 63


وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {63}

تستمسكون بتقوى الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "وقي"

الوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره. يقال: وقيت الشيء أقيه وقاية ووقاء. قال تعالى: فوقاهم الله [الإنسان/11]، ووقاهم عذاب الجحيم [الدخان/56]، وما لهم من الله من واق [الرعد/34]، مالك من الله من ولي ولا واق [الرعد/37]، قوا أنفسكم وأهليكم نارا [التحريم/6] والتقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف هذا تحقيقه، ثم يسمى الخوف تارة تقوى، والتقوى خوفا حسب تسمية مقتضى الشيء بمقتضيه والمقتضي بمقتضاه، وصار التقوى في تعارف الشرع حفظ النفس عما يؤثم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك بترك بعض المباحات لما روي: (الحلال بين، والحرام بين، ومن رتع حول الحمى فحقيق أن يقع فيه) (الحديث تقدم في مادة (بغى) ) قال الله تعالى: فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون [الأعراف/35]، إن الله مع الذين اتقوا [النحل/128]، وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا [الزمر/73] ولجعل التقوى منازل قال: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله [البقرة/281]، و اتقوا ربكم [النساء/1]، ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه [النور/52]، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام [النساء/1]، اتقوا الله حق تقاته [آل عمران/102]. وتخصيص كل واحد من هذه الألفاظ له ما بعد هذا الكتاب. ويقال: اتقى فلان بكذا: إذا جعله وقاية لنفسه، وقوله: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة [الزمر /24] تنبيه على شدة ما ينالهم، وأن أجدر شيء يتقون به من العذاب يوم القيامة هو وجوههم، فصار ذلك كقوله: وتغشى وجوههم النار [إبراهيم/ 50]، يوم يسحبون في النار على وجوههم [القمر/48].