تفسير كلمة تَجْرِي من سورة البقرة آية رقم 25


وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {25}

تَجْرِي الأَنْهارُ: تَنْدَفِعُ مِياهُها مُسْرِعَةً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جري"

الجري: المر السريع:، وأصله كمر الماء ولما يجري بجريه. يقال: جرى يجري جرية وجريانا. قال عز وجل: وهذه الأنهار تجري من تحتي [الزخرف/51]، وقال تعالى: جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار [الكهف/31]، وقال: ولتجري الفلك [الروم/46]، وقال تعالى: فيها عين جارية [الغاشية/12]، وقال: إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية [الحاقة/11]، أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها: جوار، قال عز وجل: وله جوار المنشآت [الرحمن/24]، وقال تعالى: ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام [الشورى/32]، ويقال للحوصلة: جرية (انظر: المحمل 1/185) ؛ إما لانتهاء الطعام إليها في جريه؛ أو لأنها مجرى الطعام. والإجريا: العادة التي يجري عليها الإنسان، والجري: الوكيل والرسول الجاري في الأمر، وهو أخص من لفظ الرسول والوكيل، وقد جريت جريا. وقوله عليه السلام: (لا يستجرينكم الشيطان) (الحديث عن مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أنت سيدنا فقال: (السيد الله عز وجل)، قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، قال: (فقولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان) أخرجه أبو داود. انظر: معالم السنن 4/112؛ وأحمد في المسند 3/241؛ والبيهقي في الأسماء والصفات ص 39) يصح أن يدعى فيه معنى الأصل. أي: لا يحملنكم أن تجروا في ائتماره وطاعته، ويصح أن تجعله من الجري، أي: الرسول والوكيل (راجع: معالم السنن للخطابي 4/112). ومعناه: لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته، وذلك إشارة إلى نحو قوله عز وجل: فقاتلوا أولياء الشيطان [النساء/76]، وقال عز وجل: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه [آل عمران/175].


تصفح سورة البقرة كاملة