تفسير كلمة تَجْرِي من سورة طه آية رقم 76


جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى {76}

تَجْرِي الأَنْهارُ: تَنْدَفِعُ مِياهُها مُسْرِعَةً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جري"

الجري: المر السريع:، وأصله كمر الماء ولما يجري بجريه. يقال: جرى يجري جرية وجريانا. قال عز وجل: وهذه الأنهار تجري من تحتي [الزخرف/51]، وقال تعالى: جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار [الكهف/31]، وقال: ولتجري الفلك [الروم/46]، وقال تعالى: فيها عين جارية [الغاشية/12]، وقال: إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية [الحاقة/11]، أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها: جوار، قال عز وجل: وله جوار المنشآت [الرحمن/24]، وقال تعالى: ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام [الشورى/32]، ويقال للحوصلة: جرية (انظر: المحمل 1/185) ؛ إما لانتهاء الطعام إليها في جريه؛ أو لأنها مجرى الطعام. والإجريا: العادة التي يجري عليها الإنسان، والجري: الوكيل والرسول الجاري في الأمر، وهو أخص من لفظ الرسول والوكيل، وقد جريت جريا. وقوله عليه السلام: (لا يستجرينكم الشيطان) (الحديث عن مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أنت سيدنا فقال: (السيد الله عز وجل)، قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، قال: (فقولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان) أخرجه أبو داود. انظر: معالم السنن 4/112؛ وأحمد في المسند 3/241؛ والبيهقي في الأسماء والصفات ص 39) يصح أن يدعى فيه معنى الأصل. أي: لا يحملنكم أن تجروا في ائتماره وطاعته، ويصح أن تجعله من الجري، أي: الرسول والوكيل (راجع: معالم السنن للخطابي 4/112). ومعناه: لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته، وذلك إشارة إلى نحو قوله عز وجل: فقاتلوا أولياء الشيطان [النساء/76]، وقال عز وجل: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه [آل عمران/175].


تصفح سورة طه كاملة