تفسير و معنى كلمة تحملون تُحْمَلُونَ من سورة المؤمنون آية رقم 22


وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ {22}

عليها تُحْمَلُون: أي تَرْكَبُونها


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حمل"

الحمل معنى واحد اعتبر في أشياء كثيرة، فسوي بين لفظه في فعل، وفرق بين كثير منها في مصادرها، فقيل في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشيء المحمول على الظهر: حمل. وفي الأثقال المحمولة في الباطن: حمل، كالولد في البطن، والماء في السحاب، والثمرة في الشجرة تشبيها بحمل المرأة، قال تعالى: وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء [فاطر/18]، يقال: حملت الثقل والرسالة والوزر حملا، قال الله تعالى: وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم [العنكبوت/13]، وقال تعالى: وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء [العنكبوت/12]، وقال تعالى: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا أجد ما أحملكم عليه [التوبة/92]، وقال عز وجل: ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة [النحل/25]، وقوله عز وجل: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار [الجمعة/5]، أي: كلفوا أن يتحملوها، أي: يقوموا بحقها، فلم يحملوها، ويقال: حملته كذا فتحمله، وحملت عليه كذا فتحمله، واحتمله وحمله، وقال تعالى: فاحتمل السيل زبدا رابيا [الرعد/17]، وحملناكم في الجارية [الحاقة/11]، وقوله: فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم [النور/54]، وقال تعالى: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به [البقرة/286] وقال عز وجل: وحملناه على ذات ألواح ودسر [القمر/13]، ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا [الإسراء/3]، وحملت الأرض والجبال [الحاقة/14]. وحملت المرأة: حبلت، وكذا حملت الشجرة، يقال: حمل وأحمال، قال عز وجل: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن [الطلاق/4]، وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه [فصلت/47]، حملت حملا خفيفا فمرت به [الأعراف/189]، حملته أمه كرها ووضعته كرها [الأحقاف/15]، وحمله وفضاله ثلاثون شهرا [الأحقاف/15]، والأصل في ذلك الحمل على الظهر، فاستعير للحبل بدلالة قولهم: وسقت الناقة (راجع: الأفعال 4/232؛ وأساس البلاغة (وسق) ) : إذا حملت. وأصل الوسق: الحمل المحمول على ظهر البعير. وقيل: الحمولة لما يحمل عليه، كالقتوبة (القتوبة: الإبل تقتب، والقتب واحد الأقتاب، وهي الأكف التي توضع على نقالة الأحمال. انظر: أساس البلاغة ص 354) والركوبة، والحمولة: لما يحمل، والحمل: للمحمول، وخص الضأن الصغير بذلك بكونه محمولا، لعجزه، أو لقربه من حمل أمه إياه، وجمعه: أحمال وحملان (انظر: اللسان (حمل) )، وبها شبه السحاب، فقال عز وجل: فالحاملات وقرا [الذاريات/2]، والحميل: السحاب الكثير الماء، لكونه حاملا للماء (انظر: البصائر 2/502)، والحميل: ما يحمله السيل، والغريب تشبيها بالسيل، والولد في البطن. والحميل: الكفيل، لكونه حاملا للحق مع من عليه الحق، وميراث الحميل لمن لا يتحقق نسبه (في اللسان: والحميل: الذي يحمل من بلده صغيرا، ولم يولد في الإسلام، ومنه قول عمر رضي الله عنه في كتابه إلى شريح: (الحميل لا يورث إلا ببينة). وانظر: النهاية 1/442)، و حمالة الحطب [المسد/4]، كناية عن النمام، وقيل: فلان يحمل الحطب الرطب (انظر: البصائر 2/502)، أي: ينم.


تصفح سورة المؤمنون كاملة