تفسير كلمة تخزون تُخْزُونِ من سورة الحجر آية رقم 69


وَاتَّقُوا اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ {69}

لاَ تُخْزُونِ: لاَ تَفْضَحوني ولاَ تَهينوني


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "خزي"

خزي الرجل: لحقه انكسار؛ إما من نفسه؛ وإما من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخزاية (قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه) ورجل خزيان، وامرأة خزيى وجمعه خزايا. وفي الحديث: (اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادمين) (انظر: النهاية 2/30. وفي حديث مسلم 1/47: مرحبا بالوفد غير خزايا ولا الندامى). والذي يلحقه من غيره يقال: هو ضرب من الاستخفاف، ومصدره الخزي، ورجل خز. قال تعالى: ذلك لهم خزي في الدنيا [المائدة/33]، وقال تعالى: إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين [النحل/27]، فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا [الزمر/26]، لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا [فصلت/16]، وقال: من قبل أن نذل ونخزى [طه/134]، وأخزى يقال من الخزاية والخزي جميعا، وقوله: يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا [التحريم/8]، فهو من الخزي أقرب، وإن جاز أن يكون منهما جميعا وقوله تعالى: ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته [آل عمران/192]، فمن الخزاية، ويجوز أن يكون من الخزي، وكذا قوله: من يأتيه عذاب يخزيه [هود/39]، وقوله: ولا تخزنا يوم القيامة [آل عمران/194]، وليخزي الفاسقين [الحشر/5]، وقال: ولا تخزون في ضيفي [هود/78]، وعلى نحو ما قلنا في خزي قولهم: ذل وهان، فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له: الهون والذل، ويكون محمودا، ومتى كان من غيره يقال له: الهون، والهوان، والذل، ويكون مذموما.


تصفح سورة الحجر كاملة