تفسير و معنى كلمة تدري تَدْرِي من سورة الطلاق آية رقم 1


يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً {1}

لا تَدْرِي: لا تَعْلَم


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "دري"

الدراية: المعرفة المدركة بضرب من الحيل، يقال: دريته، ودريت به، درية، نحو: فطنة، وشعرة، وادريت قال الشاعر: - 156 - وماذا يدري الشعراء مني *** وقد جاوزت رأس الأربعين (البيت لسحيم بن وثيل الرياحي. وهو في البصائر 2/597؛ والمجمل 2/354؛ واللسان (درى) ) والدرية: لما يتعلم عليه الطعن، وللناقة التي ينصبها الصائد ليأنس بها الصيد، فيستتر من ورائها فيرميه، والمدرى: لقرن الشاة؛ لكونها دافعة به عن نفسها، وعنه استعير المدرى لما يصلح به الشعر، قال تعالى: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [الطلاق/1]، وقال: وإن أدري لعله فتنة لكم [الأنبياء/111]، وقال: وما كنت تدري ما الكتاب [الشورى/52]، وكل موضع ذكر في القرآن وما أدراك، فقد عقب ببيانه (راجع: الإتقان للسيوطي 1/190؛ وقد نقل هذا القاعدة عن المؤلف ونسبها إليه؛ وذكرها قبله المبرد في ما اتفق لفظه ص 73)، نحو وما أدراك ماهية *** نار حامية [القارعة/10 - 11]، وما أدراك ما ليلة القدر *** ليلة القدر [القدر/2 - 3]، وما أدراك ما الحاقة [الحاقة/3]، ثم ما أدراك ما يوم الدين [الانفطار/18] وقوله: قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به [يونس/16]، ومن قولهم: دريت، ولو كان من درأت لقيل: ولا أدرأتكموه. وكل موضع ذكر فيه: وما يدريك لم يعقبه بذلك، نحو: وما يدريك لعله يزكى [عبس/30]، وما يدريك لعل الساعة قريب [الشورى/17]، والدراية لا تستعمل في الله تعالى، وقول الشاعر: - 157 - لا هم لا أدري وأنت الداري (هذا شطر بيت، وعجزه: كل امرئ منك على مقدار وهو في اللسان (درى) ؛ والصحاح (درى) ؛ والبصائر 2/97 بلا نسبة؛ وهو للعجاج في ديوانه ص 26؛ والممتع في التصريف لابن عصفور 1/29؛ وتذكرة النحاة لأبي حيان ص 540؛ وهذا الكلام وذكره المؤلف في الذريعة ص 82) فمن تعجرف أجلاف العرب (وذلك لأن أسماء الله توقيفية - أي: يتوقف في إثباتها على الشارع - فلا يصح أن نسمي الله اسما لم يسم به نفسه، أو لم يأت في السنة).


تصفح سورة الطلاق كاملة