تفسير كلمة تُرْجَعُونَ من سورة البقرة آية رقم 28


كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {28}

تُعَادونَ للحساب والجزاء


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "رجع"

الرجوع: العود إلى ما كان منه البدء، أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا، أو قولا، وبذاته كان رجوعه، أو بجزء من أجزائه، أو بفعل من أفعاله. فالرجوع: العود، والرجع: الإعادة، والرجعة والرجعة في الطلاق، وفي العود إلى الدنيا بعد الممات، ويقال: فلان يؤمن بالرجعة. والرجاع: مختص برجوع الطير بعد قطاعها (انظر: المجمل 2/422). فمن الرجوع قوله تعالى: لئن رجعنا إلى المدينة [المنافقون/8]، فلما رجعوا إلى أبيهم [يوسف/63]، ولما رجع موسى إلى قومه [الأعراف/150]، وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا [النور/28]، ويقال: رجعت عن كذا رجعا، ورجعت الجواب (قال ابن منظور: ورجعان الكتاب: جوابه، يقال: رجع إلي الجواب يرجع رجعا ورجعانا. انظر: اللسان (رجع) ) نحو قوله: فإن رجعك الله إلى طائفة منهم [التوبة/83]، وقوله: إلى الله مرجعكم [المائدة/48]، وقوله: إن إلى ربك الرجعى [العلق/8]، وقوله تعالى: ثم إليه مرجعكم [الأنعام/164]، يصح أن يكون من الرجوع، كقوله: ثم إليه ترجعون (سورة البقرة: آية 28، وهي قراءة يعقوب، وما جاء منه إذا كان من رجوع الآخرة بفتح حروف المضارعة وكسر الجيم. راجع: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص 215)، ويصح أن يكون من الرجع، كقوله: ثم إليه ترجعون (وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وأبي جعفر. وانظر: الإتحاف ص 131؛ والآية رقمها 281 من سورة البقرة)، وقد قرئ: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله (سورة البقرة: آية 281. قرأ ترجعون يعقوب وأبو عمرو، والباقون ترجعون انظر: إرشاد المبتدي ص 215؛ والإتحاف ص 131) بفتح التاء وضمها، وقوله: لعلهم يرجعون [الأعراف/168]، أي: يرجعون عن الذنب، وقوله: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون [الأنبياء/95]، أي: حرمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن الذنب، تنبيها أنه لا توبة بعد الموت كما قال: قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا [الحديد/13]، وقوله: بم يرجع المرسلون [النمل/35]، فمن الرجوع، أو من رجع الجواب، كقوله: يرجع بعضهم إلى بعض القول [سبأ/31]، وقوله: ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون [النمل/28]، فمن رجع الجواب لا غير، وكذا قوله: فناظرة بم يرجع المرسلون [النمل/35]، وقوله: والسماء ذات الرجع [الطارق/11]، أي: المطر (قال ابن عباس في الآية: المطر بعد المطر. انظر: الدر المنثور 8/476)، وسمي رجعا لرد الهواء ما تناوله من الماء، وسمي الغدير رجعا إما لتسميته بالمطر الذي فيه، وإما لتراجع أمواجه وتردده في مكانه. ويقال: ليس لكلامه مرجوع، أي: جواب. ودابة لها مرجوع: يمكن بيعها بعد الاستعمال، وناقة راجع: ترد ماء الفحل فلا تقبله، وأرجع يده إلى سيفه ليستله، والارتجاع: الاسترداد، وارتجع إبلا إذا باع الذكور واشترى إناثا، فاعتبر فيه معنى الرجع تقديرا، وإن لم يحصل فيه ذلك عينا، واسترجع فلان إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. والترجيع: ترديد الصوت باللحن في القراءة وفي الغناء، وتكرير قول مرتين فصاعدا، ومنه: الترجيع في الأذان (قيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت، وقد حكى عبد الله بن المغفل ترجيعه بمد الصوت في القراءة، نحو آء آء آء. انظر: اللسان (رجع) ؛ والنهاية 2/202؛ ومعالم السنن 1/153). والرجيع: كناية عن أذى البطن للإنسان والدابة، وهو من الرجوع، ويكون بمعنى الفاعل، أو من الرجع ويكون بمعنى المفعول، وجبة رجيع، أعيدت بعد نقضها، ومن الدابة: ما رجعته من سفر إلى سفر (قال ابن فارس: والرجيع من الدواب: ما رجعته من سفر إلى سفر. انظر: المجمل 2/422)، والأنثى رجيعة. وقد يقال: دابة رجيع، ورجع سفر: كناية عن النضو (النضو: البعير المهزول)، والرجيع من الكلام: المردود إلى صاحبه أو المكرر.


تصفح سورة البقرة كاملة