تفسير كلمة تَظَاهَرُونَ من سورة البقرة آية رقم 85


ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85}

تَتَعَاوَنُونَ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ظهر"

الظهر الجارحة، وجمعه ظهور. قال عز وجل: وأما من أوتي كتابه وراء ظهره [الانشقاق/10]، من ظهورهم ذريتهم [الأعراف/172]، أنقض ظهرك [الشرح/3]، والظهر ههنا استعارة تشبيها للذنوب بالحمل الذي ينوء بحامله، واستعير لظاهر الأرض، فقيل: ظهر الأرض وبطنها. قال تعالى: ما ترك على ظهرها من دابة [فاطر/45]، ورجل مظهر: شديد الظهر، وظهر: يشتكي ظهره. ويعبر عن المركوب بالظهر، ويستعار لمن يتقوى به، وبعير ظهير: قوي بين الظهارة، وظهري: معد للركوب، والظهري أيضا: ما تجعله بظهرك فتنساه. قال تعالى: وراءكم ظهريا [هود /92]، وظهر عليه: غلبه، وقال: إنهم إن يظهروا عليكم [الكهف/20]، وظاهرته: عاونته. قال تعالى: وظاهروا على إخراجكم [الممتحنة/9]، وإن تظاهرا عليه [التحريم/4]، أي: تعاونا، تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان [البقرة/85]، وقرئ: (تظاهرا) (وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب. انظر الإتحاف ص 419)، الذين ظاهروهم [الأحزاب/26]، وما له منهم من ظهير [سبأ/22]، أي: معين (وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 2/147). فلا تكونن ظهيرا للكافرين [القصص/86]، والملائكة بعد ذلك ظهير [التحريم/4]، وكان الكافر على ربه ظهيرا [الفرقان/55]، أي: معينا للشيطان على الرحمن. وقال أبو عبيدة (انظر: مجاز القرآن 2/77) : الظهير هو المظهور به. أي: هينا على ربه كالشيء الذي خلفته، من قولك: ظهرت بكذا، أي: خلفته ولم ألتفت إليه. والظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، يقال: ظاهر من امرأته. قال تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم [المجادلة /3]، وقرئ: يظاهرون (قرأ يظاهرون بفتح الياء وتشديد الظاء وبألف، ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وأبو جعفر. انظر: إرشاد المبتدي ص 586) أي: يتظاهرون، فأدغم، و يظهرون (وقرأ يظهرون نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. انظر: إرشاد المبتدي 586)، وظهر الشيء أصله: أن يحصل شيء على ظهر الأرض فلا يخفى، وبطن إذا حصل في بطنان الأرض فيخفى، ثم صار مستعملا في كل بارز مبصر بالبصر والبصيرة. قال تعالى: أو أن يظهر في الأرض الفساد [غافر/26]، ما ظهر منها وما بطن [الأعراف/33]، إلا مراء ظاهرا [الكهف/22]، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا [الروم/7]، أي: يعلمون الأمور الدنيوية دون الأخروية، والعلم الظاهر والباطن تارة يشار بهما إلى المعارف الجلية والمعارف الخفية، وتارة إلى العلوم الدنيوية، والعلوم الأخروية، وقوله: باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب [الحديد/13]، وقوله: ظهر الفساد في البر والبحر [الروم/41]، أي: كثر وشاع، وقوله: نعمه ظاهرة وباطنة [لقمان/20]، يعني بالظاهرة: ما نقف عليها، وبالباطنة: ما لا نعرفها، وإليه أشار بقوله: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل/18]، وقوله: قرى ظاهرة [سبأ/18]، فقد حمل ذلك على ظاهره، وقيل: هو مثل لأحوال تختص بما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، وقوله: فلا يظهر على غيبه أحدا [الجن/26]، أي: لا يطلع عليه، وقوله: ليظهره على الدين كله [التوبة/33]، يصح أن يكون من البروز، وأن يكون من المعاونة والغلبة، أي: ليغلبه على الدين كله. وعلى هذا قوله: إن يظهروا عليكم يرجموكم [الكهف/20]، وقوله تعالى: يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض [غافر/29]، فما اسطاعوا أن يظهروه [الكهف/97]، وصلاة الظهر معروفة، والظهيرة: وقت الظهر، وأظهر فلان: حصل في ذلك الوقت، على بناء أصبح وأمسى (راجع صفحة 82 حاشية 1). قال تعالى: وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون [الروم/18].