تفسير كلمة تفرح تَفْرَحْ من سورة القصص آية رقم 76


إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ {76}

لا تَفْرَح: المراد: لا تَسْتَخفّك النِّعمة فتبطر


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "فرح"

الفرح: انشراح الصدر بلذة عاجلة، وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية الدنيوية، فلهذا قال تعالى: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم [الحديد/23]، وفرحوا بالحياة الدنيا [الرعد/26]، ذلكم بما كنتم تفرحون [غافر/75]، حتى إذا فرحوا بما أوتوا [الأنعام/44]، فرحوا بما عندهم من العلم [غافر/83]، إن الله لا يحب الفرحين [القصص/76]، ولم يرخص في الفرح إلا في قوله: فبذلك فليفرحوا [يونس/58]، ويومئذ يفرح المؤمنون [الروم/4]. والمفراح: الكثير الفرح، قال الشاعر: - 349 - ولست بمفراح إذا الخير مسني * ولا جازع من صرفه المتقلب (البيت لهدبة بن خشرم. وهو في الحماسة البصرية 1/115؛ والشعر والشعراء ص 462) وما يسرني بهذا الأمر مفرح ومفروح به، ورجل مفرح: أثقله الدين (انظر: المجمل 3/720؛ والجمهرة 2/139؛ واللسان (فرح) )، وفي الحديث: (لا يترك في الإسلام مفرح) (الحديث عن عمرو بن عوف المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يترك مفرح في الإسلام حتى يضم إلى قبيلة) أخرجه الطبراني؛ والبغوي في شرح السنة 10/210، وفيه كثير بن عبد الله المزني وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. والحديث يروى بالجيم والحاء، ومعناه بالجيم: القتيل يوجد بالفلاة، فإنه يودى من بيت المال، ولا يطل دمه. انظر: مجمع الزوائد 6/296؛ وغريب الحديث لأبي عبيد 1/30)، فكأن الإفراح يستعمل في جلب الفرح، وفي إزالة الفرح، كما أن الإشكاء يستعمل في جلب الشكوى وفي إزالتها، فالمدان قد أزيل فرحه، فلهذا قيل: (لا غم إلا غم الدين) ( (لا هم إلا هم الدين، ولا وجع إلا وجع العين) أخرجه الطبراني في الصغير، والبيهقي في الشعب عن جابر رفعه، وقال البيهقي: إنه منكر. انظر: معجم الطبراني الصغير ص 311؛ وكشف الخفاء 2/369. وقال الصغاني في موضوعاته ص 38: إنه موضوع).


تصفح سورة القصص كاملة