تفسير كلمة تَقْتُلُونَ من سورة البقرة آية رقم 85


ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85}

القتل : الإماتة وإزهاق الروح

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "قتل"

أصل القتل: إزالة الروح عن الجسد كالموت، لكن إذا اعتبر بفعل المتولي لذلك يقال: قتل، وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال: موت. قال تعالى: أفإن مات أو قتل [آل عمران/144]، وقوله: فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم [الأنفال/17]، قتل الإنسان [عبس/17]، وقيل قوله: قتل الخراصون [الذاريات/10]، لفظ قتل دعاء عليهم، وهو من الله تعالى: إيجاد ذلك، وقوله: فاقتلوا أنفسكم [البقرة/54]، قيل معناه: ليقتل بعضكم بعضا. وقيل: عني بقتل النفس إماطة الشهوات، وعنه استعير على سبيل المبالغة: قتلت الخمر بالماء: إذا مزجته، وقتلت فلانا، وقتلته إذا: ذللته، قال الشاعر: - 362 - كأن عيني في غربى مقتلة * (الشطر لزهير، وعجزه: من النواضح تسقي جنة صحق) وقتلت كذا علما قال تعالى: وما قتلوه يقينا [النساء/157]، أي: ما علموا كونه مصلوبا علما يقينا (انظر المدخل لعلم التفسيرص 214). من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان، مطلعها: إن الخليط أجد البين فانفرقا * وعلق القلب من أسماء ما علقا وهو في ديوانه ص 40؛ واللسان (قتل) ). والمقاتلة: المحاربة وتحري القتل. قال: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة [البقرة /193]، ولئن قوتلوا [الحشر/12]، قاتلوا الذين يلونكم [التوبة/123]، ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل [النساء/74]، وقيل: القتل: العدو والقرن (انظر: المجمل 3/743؛ والجمهرة 2/25)، وأصله المقاتل، وقوله: قاتلهم الله [التوبة/30]، قيل: معناه لعنهم الله، وقيل: معناه قتلهم، والصحيح أن ذلك هو المفاعلة، والمعنى: صار بحيث يتصدى لمحاربة الله، فإن من قاتل الله فمقتول، ومن غالبه فهو مغلوب، كما قال: وإن جندنا لهم الغالبون [الصافات/173]، وقوله: و لا تقتلوا أولادكم من إملاق [الأنعام/151]، فقد قيل: إن ذلك نهي عن وأد البنات (انظر تفسير الطبري 8/82)، وقال بعضهم: بل نهي عن تضييع البذر بالعزلة ووضعه في غير موضعه. وقيل: إن ذلك نهي عن شغل الأولاد بما يصدهم عن العلم، وتحري ما يقتضي الحياة الأبدية، إذ كان الجاهل والغافل عن الآخرة في حكم الأموات، ألا ترى أنه وصفهم بذلك في قوله: أموات غير أحياء [النحل/21]، وعلى هذا: ولا تقتلوا أنفسكم [النساء/29]، ألا ترى أنه قال: ومن يفعل ذلك [النساء/ 30]، وقوله: لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم [المائدة/95]، فإنه ذكر لفظ القتل دون الذبح والذكاة؛ إذ كان القتل أعم هذه الألفاظ تنبيها أن تفويت روحه على جميع الوجوه محظور، يقال: أقتلت فلانا: عرضته للقتل، واقتتله العشق والجن، ولا يقال ذلك في غيرهما، والاقتتال: كالمقاتلة. قال تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما [الحجرات/9].