تفسير كلمة تُقَدِّمُواْ من سورة البقرة آية رقم 110


وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {110}

تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكم:  تفعلوه لأَجْلها


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "قدم"

القدم: قدم الرجل، وجمعه أقدام، قال تعالى: ويثبت به الأقدام [الأنفال/ 11]، وبه اعتبر التقدم والتأخر، والتقدم على أربعة أوجه كما ذكرنا في (قبل) (راجع: مادة (قبل) )، ويقال: حديث وقديم، وذلك إما باعتبار الزمانين، وإما بالشرف. نحو: فلان متقدم على فلان، أي أشرف منه؛ وإما لما لا يصح وجود غيره إلا بوجوده، كقولك: الواحد متقدم على العدد. بمعنى أنه لو توهم ارتفاعه لارتفعت الأعداد، والقدم: وجود فيما مضى، والبقاء: وجود فيما يستقبل، وقد ورد في وصف الله (يا قديم الإحسان) (لم أجده في المرفوع لكن جاء عن محمد بن وزير أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وشكا له، فقال له قل: يا قديم الإحسان ويا من إحسانه فوق كل إحسان ويا مالك الدنيا والآخرة. أخرجه الصابوني. انظر: الرياض النضرة للطبري 1/50. ومعلوم أن مثل هذا لا تثبت به حجة)، ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة: القديم في وصف الله تعالى، والمتكلمون يستعملونه، ويصفونه به (انظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص 33؛ والمنهاج في شعب الإيمان للحليمي 1/188؛ والمواقف للإيجي ص 76؛ وورد اسم القديم في حديث أسماء الله الحسنى، أخرجه ابن ماجه 2/1270، وفيه ضعف)، وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار الزمان نحو: العرجون القديم [يس /39]، وقوله: قدم صدق عند ربهم [يونس/2]، أي: سابقة فضيلة، وهو اسم مصدر، وقدمت كذا، قال: أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات [المجادلة/13]، وقال: لبئس ما قدمت لهم أنفسهم [المائدة/80]، وقدمت فلانا أقدمه: إذا تقدمته. قال: يقدم قومه يوم القيامة [هود/98]، بما قدمت أيديهم [البقرة/95]، وقوله: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله [الحجرات/1]، قيل: معناه لا تتقدموه. وتحقيقه: لا تسبقوه بالقول والحكم بل افعلوا ما يرسمه لكم كما يفعله العباد المكرمون، وهم الملائكة حيث قال: لا يسبقونه بالقول [الأنبياء/27]، وقوله: لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [الأعراف/34]، أي: لا يريدون تأخرا ولا تقدما. وقوله: ونكتب ما قدموا وآثارهم [يس/12]، أي: ما فعلوه، قيل: وقدمت إليه بكذا: إذا أمرته قبل وقت الحاجة إلى فعله، وقبل أن يدهمه الأمر والناس. وقدمت به: أعلمته قبل وقت الحاجة إلى أن يعمله، ومنه: وقد قدمت إليكم بالوعيد (سورة ق: آية 28) و (قدام) بإزاء خلف، وتصغيره قديدمة (يصغر قديديمة وقديديمة، وهو شاذز انظر: اللسان (قدم) )، وركب فلان مقاديمه (انظر: المجمل 3/745، وأساس البلاغة (قدم) )، إذا مر على وجهه، وقادمة الرحل، وقادمة الأطباء، وقادمة الجناح، ومقدمة الجيش، والقدوم. كل ذلك يعتبر فيه معنى التقدم.


تصفح سورة البقرة كاملة