تفسير كلمة تَلْبِسُواْ من سورة البقرة آية رقم 42


وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ {42}

وَلاَ تَلْبِسُواْ: ولا تَخْلِطوا، أو لا تستُرُوا

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "لبس"

لبس الثوب: استتر به، وألبسه غيره، ومنه: يلبسون ثيابا خضرا [الكهف/31] واللباس واللبوس واللبس ما يلبس. قال تعالى: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم [الأعراف/26] وجعل اللباس لكل ما يغطي من الإنسان عن قبيح، فجعل الزوج لزوجه لباسا من حيث إنه يمنعها ويصدها عن تعاطي قبيح. قال تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن [البقرة/187] فسماهن لباسا كما سماها الشاعر إزارا في قوله: - 402 - فدى لك من أخي ثقة إزاري (الشطر تقدم في مادة (أزر) ) وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبيه، قال تعالى: ولباس التقوى ذلك خير [الأعراف/26] وقوله: صنعة لبوس لكم [الأنبياء/80] يعني به: الدرع، وقوله: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف [النحل/112]، وجعل الجوع والخوف لباسا على التجسيم والتشبيه تصويرا له، وذلك بحسب ما يقولون: تدرع فلان الفقر، ولبس الجوع، ونحو ذلك. قال الشاعر: - 403 - كسوتهم من حبر بز متحم (هذا عجز بيت لأوس بن حجر، وصدره: وإن هز أقوام إلي وحددوا وهو في قصيدة مطلعها: تنكرت منا بعد معرفة لمي * وبعد التصابي والشباب المكرم والبيت في ديوانه ص 123؛ والمعاني الكبير 1/484؛ والشعر والشعراء ص 114) نوع من برود اليمن يعني به شعرا. وقرأ بعضهم (قرأ: لباس بالنصب نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر. الإتحاف ص 223) : ولباس التقوى من اللبس. أي: الستر. وأصل اللبس: ستر الشيء، ويقال ذلك في المعاني، يقال: لبست عليه أمره. قال: وللبسنا عليهم ما يلبسون [الأنعام/9] وقال: ولا تلبسوا الحق بالباطل [البقرة/42]، لم تلبسون الحق بالباطل [آل عمران/71]، الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم [الأنعام/82] ويقال: في الأمر لبسة أي: التباس، ولا بست الأمر: إذا زاولته، ولابست فلانا: خالطته، وفي فلان ملبس. أي: مستمتع، قال الشاعر: - 404 - وبعد المشيب طول عمر وملبسا * (هذا عجز بيت لامرئ القيس، وشطره: ألا إن بعد العدم للمرء قنوة وهو في ديوانه ص 87؛ والمجمل 3/801)