تفسير كلمة ثُمَّ من سورة البقرة آية رقم 126


وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {126}

حَرْفُ عَطْفٍ يُفيدُ مَعْنى التَّراخي بَيْنَ المَعْطوفَيْنِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ثم"

ثم-بضم الثاء: حرف عطف يقتضي تأخر ما بعده عما قبله (راجع مغني اللبيب، والجنى الداني، باب ثم، والبصائر 2/344) ؛ إما تأخيرا بالذات؛ أو بالمرتبة، أو بالوضع حسبما ذكر في (قبل) وفي (أول). قال تعالى: أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون *** ثم قيل للذين ظلموا [يونس/51 - 52]، وقال عز وجل: ثم عفونا عنكم من بعد ذلك [البقرة/52]، وأشباهه. وثمامة: شجر، وثمت الشاة: إذا رعتها (انظر: المجمل 1/156)، نحو: شجرت: إذا رعت الشجر، ثم يقال في غيرها من النبات. وثممت الشيء: جمعته، ومنه قيل: كنا أهل ثمه ورمة (انظر: أساس البلاغة ص 49؛ والمجمل 1/156. قال الزمخشري: أي: أهل إصلاح شأنه والاهتمام بأمره)، والثمة: جمعة من حشيش. و: ثم-بفتح الثاء: إشارة إلى المتبعد من المكان، و (هنالك) للتقرب، وهما ظرفان في الأصل، وقوله تعالى: وإذا رأيت ثم رأيت [الإنسان/20] فهو في موضع المفعول (ومشى على هذا القول الفيروز آبادي في البصائر 1/345، ورده في القاموس، فقال: فقول من أعربه مفعولا ل (رأيت) في: وإذا رأيت ثم رأيت وهم. ومشى على هذا القول الفراء في معانيه، راجع 3/218، وكذا الأخفش. - وقالأبو جعفر النحاس: لأهل العربية فيه ثلاثة أقوال: فأكثر البصريين يقول: (ثم) ظرف، ولم تعد (رأيت)، كما تقول: ظننت في الدار، فلا تعدي ظننت، على قول سيبويه. وقال الأخفش - وهو أحد قولي الفراء -: ثم مفعول بها، أي: فإذا نظرت ثم. وقول آخر للفراء، قال: والتقدير: إذا رأيت ما ثم، وحذف (ما). قال أبو جعفر: وحذف (ما) خطأ عند البصريين؛ لأنه يحذف الموصول ويبقي الصلة. راجع إعراب القرآن للنحاس 3/579).


تصفح سورة البقرة كاملة