تفسير كلمة ثُمَّ من سورة البقرة آية رقم 28


كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {28}

حَرْفُ عَطْفٍ يُفيدُ مَعْنى التَّراخي بَيْنَ المَعْطوفَيْنِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ثم"

ثم-بضم الثاء: حرف عطف يقتضي تأخر ما بعده عما قبله (راجع مغني اللبيب، والجنى الداني، باب ثم، والبصائر 2/344) ؛ إما تأخيرا بالذات؛ أو بالمرتبة، أو بالوضع حسبما ذكر في (قبل) وفي (أول). قال تعالى: أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون *** ثم قيل للذين ظلموا [يونس/51 - 52]، وقال عز وجل: ثم عفونا عنكم من بعد ذلك [البقرة/52]، وأشباهه. وثمامة: شجر، وثمت الشاة: إذا رعتها (انظر: المجمل 1/156)، نحو: شجرت: إذا رعت الشجر، ثم يقال في غيرها من النبات. وثممت الشيء: جمعته، ومنه قيل: كنا أهل ثمه ورمة (انظر: أساس البلاغة ص 49؛ والمجمل 1/156. قال الزمخشري: أي: أهل إصلاح شأنه والاهتمام بأمره)، والثمة: جمعة من حشيش. و: ثم-بفتح الثاء: إشارة إلى المتبعد من المكان، و (هنالك) للتقرب، وهما ظرفان في الأصل، وقوله تعالى: وإذا رأيت ثم رأيت [الإنسان/20] فهو في موضع المفعول (ومشى على هذا القول الفيروز آبادي في البصائر 1/345، ورده في القاموس، فقال: فقول من أعربه مفعولا ل (رأيت) في: وإذا رأيت ثم رأيت وهم. ومشى على هذا القول الفراء في معانيه، راجع 3/218، وكذا الأخفش. - وقالأبو جعفر النحاس: لأهل العربية فيه ثلاثة أقوال: فأكثر البصريين يقول: (ثم) ظرف، ولم تعد (رأيت)، كما تقول: ظننت في الدار، فلا تعدي ظننت، على قول سيبويه. وقال الأخفش - وهو أحد قولي الفراء -: ثم مفعول بها، أي: فإذا نظرت ثم. وقول آخر للفراء، قال: والتقدير: إذا رأيت ما ثم، وحذف (ما). قال أبو جعفر: وحذف (ما) خطأ عند البصريين؛ لأنه يحذف الموصول ويبقي الصلة. راجع إعراب القرآن للنحاس 3/579).