تفسير كلمة جِئْتُمْ من سورة مريم آية رقم 89


لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً {89}

أتَيْتُمْ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جيأ"

جاء يجيء ومجيئا، والمجيء كالإتيان، لكن المجيء أعم؛ لأن الإتيان مجيء بسهولة، والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول، والمجيء يقال اعتبارا بالحصول، ويقال (انظر: البصائر 1/412) : جاء في الأعيان والمعاني، ولما يكون مجيئه بذاته وبأمره، ولمن قصد مكانا أو عملا أو زمانا، قال الله عز وجل: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى [يس/20]، ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات [غافر/34]، ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم [هود/77]، فإذا جاء الخوف [الأحزاب/19]، إذا جاء أجلهم [يونس/49]، بلى قد جاءتك آياتي [الزمر/59]، فقد جاؤوا ظلما وزورا [الفرقان/4]، أي: قصدوا الكلام وتعدوه، فاستعمل فيه المجيء كما استعمل فيه القصد، قال تعالى: إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم [الأحزاب/10]، وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر/22]، فهذا بالأمر لا بالذات، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه (وهو مروي عن الحسن البصري. راجع تفسير القرطبي؛ والبصائر 1/412)، وكذا قوله تعالى: فلما جاءهم الحق [يونس/76]، يقال: جاءه بكذا وأجاءه، قال الله تعالى: فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة [مريم/23]، قيل: ألجأها، وإنما هو معدى عن جاء، وعلى هذا قولهم: (شر ماأجاءك إلى مخه عرقوب) (قال الميداني: يضرب للمضطر جدا، والمعنى: ما ألجأك إليها إلا شر، أي: فاقة وفقر، وذلك أن العرقوب لا مخ له، وإنما يحوج إليه من لا يقدر على شيء. انظر: مجمع الأمثال 1/358؛ وفي اللسان: عراقيب الأمور: عظامها، وصعابها وما دخل من اللبس فيها، وأمثال أبي عبيد ص 312)، وقول الشاعر: - 102 - أجاءته المخافة والرجاء (هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وشطره: وسار جاء معتمدا إلينا وهو في ديوانه ص 13) وجاء بكذا: استحضره، نحو: لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء [النور/13]، وجئتك من سبأ بنبأ يقين [النمل/22]، وجاء بكذا يختلف معناه بحسب اختلاف المجي به.


تصفح سورة مريم كاملة