تفسير كلمة جَاعِلٌ من سورة البقرة آية رقم 30


وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30}

مُصَيِّرٌ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جعل"

جعل: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها، ويتصرف على خمسة أوجه: الأول: يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى، نجو جعل زيد يقول كذا (وهذا الباب نقل السيوطي جله في الإتقان 2/210)، قال الشاعر: - 93 - فقد جعلت قلوص بني سهيل *** من الأكوار مرتعها قريب (البيت لرجل من بحتر بن عتود، وهو في الخزانة 9/352؛ ومغني اللبيب ص 310؛ وشفاء العليل بشرح التسهيل 1/345؛ والأشموني 1/259) والثاني: يجري مجرى أوجد، فيتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله عز وجل: وجعل الظلمات والنور [الأنعام/1]، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة [النحل/78]. والثالث: في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه، نحو: والله جعل لكم من أنفسكم أزوجا [النحل/72]، وجعل لكم من الجبال أكنانا [النحل/81]، وجعل لكم فيها سبلا [الزخرف/10]. والرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة، نحو: الذي جعل لكم الأرض فراشا [البقرة/22]، وقوله: جعل لكم مما خلق ظلالا [النحل/81]، وجعل القمر فيهن نورا [نوح/16]، وقوله تعالى: إنا جعلناه قرآنا عربيا [الزخرف/3]. والخامس: الحكم بالشيء على الشيء، حقا كان أو باطلا، فأما الحق فنحو قوله تعالى: إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين [القصص/7]، وأما الباطل فنحو قوله عز وجل: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا [الأنعام/136]، ويجعلون لله البنات [النحل/57]، الذين جعلوا القرآن عضين [الحجر/91]. والجعالة: خرقة ينزل بها القدر، والجعل والجعالة والجعيلة: ما يجعل للإنسان بفعله فهو أعم من الأجرة والثواب، وكلب مجعل، كناية عن طلب السفاد، والجعل: دويبة.


تصفح سورة البقرة كاملة