تفسير كلمة جَاهَدُواْ من سورة النحل آية رقم 110


ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {110}

قَاتَلُواْ فِي سَبيلِ اللهِ لإِعْلاءِ دينِ اللهِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جهد"

الجهد والجهد: الطاقة والمشقة، وقيل: الجهد بالفتح: المشقة، والجهد: الوسع. وقيل: الجهد للإنسان، وقال تعالى: والذين لا يجدون إلا جهدهم [التوبة/79]، وقال تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم [النور/53]، أي: حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم. والاجتهاد: أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة، يقال: جهدت رأيي وأجهدته: أتعبته بالفكر، والجهاد والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب: - مجاهدة العدو الظاهر. - ومجاهدة الشيطان. - ومجاهدة النفس. وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى: وجاهدوا في الله حق جهاده [الحج/78]، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله [التوبة/41]، إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله [الأنفال/72]، وقال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم) (الحديث ذكره المؤلف في كتاب الذريعة ص 34، ولم أجده لهذا اللفظ في كتب الحديث. لكن أخرج حمد في المسند 6/22 عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل) ؛ وأخرجه الترمذي في الزهد 4/165 وفي الجهاد برقم (1621) وقال: حسن صحيح؛ وأخرجه أبو داود في الجهاد برقم (2500) ). والمجاهدة تكون باليد واللسان، قال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم) (الحديث أخرجه ابن حبان برقم (1618) وصححه؛ والحاكم 2/81 ووافقه الذهبي، وصححه النووي أيضا في رياض الصالحين ص 515؛ وأخرجه أبو داود في الجهاد، ورقمه (2504) ؛ والنسائي 6/7؛ وأحمد 3/124، وانظر شرح السنة 12/378؛ والفتح الكبير 2/62).


تصفح سورة النحل كاملة