تفسير كلمة جَزَاء من سورة البقرة آية رقم 85


ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85}

الجَزَاء: المُكافَأةُ بالخَيْر أو الشَّر حَسب العَمَل


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جزي"

الجزاء: الغناء والكفاية، وقال تعالى: لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا [لقمان/33]، والجزاء: ما فيه الكفاية من المقابلة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. يقال: جزيته كذا وبكذا. قال الله تعالى: وذلك جزاء من تزكى [طه/76]، وقال: فله جزاء الحسنى [الكهف/88]، وجزاء سيئة سيئة مثلها [الشورى/40]، وقال تعالى: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا [الإنسان/12]، وقال عز وجل: جزاؤكم جزاءا موفورا [الإسراء/63] يجزون الغرفة بما صبروا [الفرقان/75]، وما تجزون إلا ما كنتم تعملون [الصافات/39]، والجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها عن حقن دمهم. قال الله تعالى: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [التوبة/29]، ويقال: جازيك فلان، أي: كافيك. ويقال: جزيته بكذا وجازيته، ولم يجئ في القرآن إلا جزى دون جازى، وذاك أن المجازاة هي المكافأة، وهي المقابلة من كل واحد من الرجلين، والمكافأة هي: مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها. ونعمة الله تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في الله عز وجل (راجع: البصائر 1/381)، وهذا ظاهر.


تصفح سورة البقرة كاملة