تفسير كلمة جَمِيعاً من سورة البقرة آية رقم 38


قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {38}

يُؤْتَى بِهَا لِتَوكيدِ مَعْنَى الجَمْعِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جمع"

الجمع: ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: جمعته فاجتمع، وقال عز وجل: وجمع الشمس والقمر [القيامة/9]، وجمع فأوعى [المعارج/18]، وجمع مالا وعدده [الهمزة/2]، وقال تعالى: يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق [سبأ/26]، وقال تعالى: لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون [آل عمران/157]، قل لئن اجتمعت الإنس والجن [الإسراء/88]، وقال تعالى: فجمعناهم جمعا [الكهف/99]، وقال تعالى: إن الله جامع المنافقين والكافرين [النساء/140]، وإذا كانوا معه على أمر جامع [النور/62]، أي: أمر له خطر يجتمع لأجله الناس، فكأن الأمر نفسه جمعهم. وقوله تعالى: ذلك يوم مجموع له الناس [هود/103]، أي: جمعوا فيه، نحو: وتنذر يوم الجمع [الشورى/7]، وقال تعالى: يوم يجمعكم ليوم الجمع [التغابن/9]، ويقال للمجموع: جمع وجميع وجماعة، وقال تعالى: وما أصابكم يوم التقى الجمعان [آل عمران/166]، وقال عز وجل: وإن كل لما جميع لدينا محضرون [يس/32]، والجماع يقال في أقوام متفاوتة اجتمعوا. قال الشاعر: - 96 - جمع غير جماع (البيت: حتى تجلت ولنا غاية *** من بين جمع غير جماع وهو لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في المفضليات ص 285؛ وأساس البلاغة ص 64؛ واللسان (جمع) ) وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة، نحو: فأجمعوا أمركم وشركاءكم [يونس/71]، قال الشاعر: - 97 - هل أغدون يوما وأمري مجمع (هذا عجز بيت، وشطره: يا ليت شعري والمنى لا تنفع وهو في اللسان (جمع) ؛ ومعاني الفراء 1/473؛ والنوادر ص 133؛ والخصائص 2/136) وقال تعالى: فأجمعوا كيدكم [طه/64]، ويقال: أجمع المسلمون على كذا: اجتمعت آراؤهم عليه، ونهب مجمع: ما يوصل إليه بالتدبير والفكرة، وقوله عز وجل: إن الناس قد جمعوا لكم [آل عمران/173]، قيل: جمعوا آراءهم في التدبير عليكم، وقيل: جمعوا جنودهم. وجميع وأجمع وأجمعون يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر، فأما أجمعون فتوصف به المعرفة، ولا يصح نصبه على الحال: نحو قوله تعالى: فسجد الملائكة كلهم أجمعون [الحجر/30]، وأتوني بأهلكم أجمعين [يوسف/93]، فأما جميع فإنه قد ينصب على الحال فيؤكد به من حيث المعنى، نحو: اهبطوا منها جميعا [البقرة/38]، وقال: فكيدوني جميعا [هود/55]، وقولهم: يوم الجمعة، لاجتماع الناس للصلاة، قال تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله [الجمعة/9]، ومسجد الجامع، أي: الأمر الجامع، أو الوقت الجامع، وليس الجامع وصفا للمسجد، وجمعوا: شهدوا الجمعة، أو الجامع أو الجماعة. وأتان جامع (قال ابن فارس: يقال للأتان أول ما تحمل: جامع. راجع المجمل 1/198) : إذا حملت، وقدر جماع جامعة: عظيمة، واستجمع الفرس جريا: بالغ، فمعنى الجمع ظاهر. وقولهم: ماتت المرأة بجمع: إذا كان ولدها في بطنها، فلتصور اجتماعهما، وقولهم: هي منه بجمع: إذا لم تفتض: فلاجتماع ذلك العضو منها وعدم التشقق فيه، وضربه بجمع كفه: إذا جمع أصابعه فضربه بها، وأعطاه من الدراهم جمع الكف. أي: ما جمعته كفه. والجوامع: الأغلال، لجمعها الأطراف.


تصفح سورة البقرة كاملة