تفسير و معنى كلمة جميلا جَمِيلاً من سورة الأحزاب آية رقم 49


يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً {49}

مصحوباً بإحسانٍ دون ضررٍ أو إيذاءٍ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جمل"

الجمال: الحسن الكثير، وذلك ضربان: أحدهما: جمال يخص الإنسان في نفسه أو بدنه أو فعله. والثاني: ما يتوصل منه إلى غيره. وعلى هذا الوجه ما روي عنه صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال) (الحديث صحيح، وقد أخرجه مسلم والترمذي عن ابن مسعود، والطبراني في الكبير عن أبي أمامة، والحاكم عن ابن عمر، وابن عساكر عن جابر وابن عمر. انظر: الفتح الكبير 1/331، ورواية البيهقي عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)، فقال رجل: يا رسول الله، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر من بطر الحق وغمص الناس) وكذا رواه البيهقي بهذه الرواية (انظر: الأسماء والصفات ص 60) ؛ وصحيح مسلم كتاب الإيمان 1/93 باب تحريم الكبر؛ والمستدرك 4/181 و 1/26) تنبيها أنه منه تفيض الخيرات الكثيرة، فيحب من يختص لذلك. وقال تعالى: ولكم فيها جمال حين تريحون [النحل/6]، ويقال: جميل وجمال على التكثير. قال الله تعالى: فصبر جميل [يوسف/83]، فاصبر صبرا جميلا [المعارج/5]، وقد جاملت فلانا، وأجملت في كذا، وجمالك، أي: أجمل، واعتبر منه معنى الكثرة، فقيل لكل جماعة غير منفصلة: جملة، ومنه قيل للحساب الذي لم يفصل والكلام الذي لم يبين: مجمل، وقد أجملت الحساب، وأجملت في الكلام. قال تعالى: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة [الفرقان/32]، أي: مجتمعا لا كما أنزل نجوما مفترقة. وقول الفقهاء: المجمل: ما يحتاج إلى بيان، فليس بحد له ولا تفسير، وإنما هو ذكر بعض أحوال الناس معه؛ والشيء يجب أن تبين صفته في نفسه التي بها يتميز، وحقيقة المجمل: هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة. والجمل يقال للبعير إذا بزل (بزل البعير يبزل: فطر نابه أي: انشق)، وجمعه جمال وأجمال وجماله قال الله تعالى: حتى يلج الجمل في سم الخياط [الأعراف/40]، وقوله: جمالات صفر (وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب بخلفه وشعبة عن عاصم، وقرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف: جمالة) [المرسلات/33]، جمع جمالة، والجمالة جمع جمل، وقرئ: جمالات (وبها قرأ رويس عن يعقوب، وهي قراءة صحيحة متواترة. راجع: الإتحاف ص 430) بالضم، وقيل هي القلوص، والجامل: قطعة من الإبل معها راعيها، كالباقر، وقولهم: اتخذ الليل جملا (انظر: أساس البلاغة ص 64) فاستعارة، كقولهم: ركب الليل، وتسمية الجمل بذلك يجوز أن يكون لما قد أشار إليه بقوله: ولكم فيها جمال [النحل/6] ؛ لأنهم كانوا يعدون ذلك جمالا لهم. وجملت الشحم: أذبته، والجميل: الشحم المذاب، والاجتمال: الادهان به، وقالت امرأة لبنتها: تجملي وتعففي (راجع: المجمل لابن فارس 1/198)، أي: كلي الجميل، واشربي العفافة (العفافة: وهو ما بقي في الضرع من اللبن).


تصفح سورة الأحزاب كاملة