تفسير كلمة جَنَاحِكَ من سورة طه آية رقم 22


وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى {22}

اضمم يَدكَ إلى جَنَاحِكَ: أدخلها تحت عضدك مَقبوضَةً مَضْمومَةً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جنح"

الجناح: جناح الطائر، يقال: جنح (انظر الأفعال 2/288) الطائر، أي: كسر جناحه، قال تعالى: ولا طائر يطير بجناحيه [الأنعام/38]، وسمي جانبا الشيء جناحيه، فقيل: جناحا السفينة، وجناحا العسكر، وجناحا الوادين وجناحا الإنسان لجانبيه، قال عز وجل: واضمم يدك إلى جناحك [طه/22]، أي: جانبك: واضمم إليك جناحك [القصص/32]، عبارة عن اليد؛ لكون الجناح كاليد، ولذلك قيل لجناحي الطائر يداه، وقوله عز وجل: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة [الإسراء/24]، فاستعارة، وذلك أنه لما كان الذل ضربين: ضرب يضع الإنسان، وضرب يرفعه - وقصد في هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما يضعه - فاستعار لفظ الجناح له، فكأنه قيل: استعمل الذل يرفعك عند الله من أجل اكتسابك الرحمة، أو من أجل رحمتك لهما، واضمم إليك جناحك من الرهب [القصص/32]، وجنحت العير في سيرها: أسرعت، كأنها استعانت بجناح، وجنح الليل: أظل بظلامه، والجنح: قطعة من الليل مظلمة. قال تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها [الأنفال/61]، أي مالوا، من قولهم: جنحت السفينة، أي: مالت إلى أحد جانبيها، وسمي الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمي كل إثم جناحا، نحو قوله تعالى: لا جناح عليكم (سورة البقرة: آية 236، وهو في سورة البقرة متعدد المواضع) في غير موضع، وجوانح الصدر: الأضلاع المتصلة رؤوسها في وسط الزور، الواحدة: جانحة، وذلك لما فيها من الميل.


تصفح سورة طه كاملة