تفسير كلمة حَتَّى من سورة البقرة آية رقم 55


وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ {55}

حَرْفُ جَرٍّ بِمَعْنى ( إلى أنْ )

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حتى"

حتى: حرف يجر به تارة كإلى، لكن يدخل الحد المذكور بعده في حكم ما قبله، ويعطف به تارة، ويستأنف به تارة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، ورأسها، ورأسها قال تعالى: ليسجننه حتى حين [يوسف/35]، و حتى مطلع الفجر [القدر/5]. ويدخل على الفعل المضارع فينصب ويرفع، وفي كل واحد وجهان: فأحد وجهي النصب: إلى أن. والثاني: كي. وأحد وجهي الرفع أن يكون الفعل قبله ماضيا، نحو: مشيت حتى أدخل البصرة، أي: مشيت فدخلت البصرة. والثاني: يكون ما بعده حالا، نحو: مرض حتى لا يرجونه، وقد قرئ: حتى يقول الرسول [البقرة/214]، بالنصب والرفع (قرأ بالرفع نافع وحده، والباقون بالنصب)، وحمل في كل واحدة من القراءتين على الوجهين. وقيل: إن ما بعد (حتى) يقتضي أن يكون بخلاف ما قبله، نحو قوله تعالى: ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا [النساء/43]، وقد يجيء ولا يكون كذلك نحو ما روي: (إن الله تعالى لا يمل حتى تملوا) (الحديث بهذا اللفظ أخرجه البزار عن أبي هريرة، وفي الصحيحين عن عائشة أن النبي دخل عليها وعندها امرأة، قال: (من هذه) ؟ قالت: هذه فلانة، تذكر من صلاتها، قال: (مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا) وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه. راجع: رياض الصالحين ص 104؛ وفتح الباري 3/31؛ ومسلم 785) لم يقصد أن يثبت ملالا لله تعالى بعد ملالهم (قال النووي: أي: لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم ويعاملكم معاملة المال حتى تملوا فتتركوا).