تفسير كلمة حَدِيثُ من سورة طه آية رقم 9


وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {9}

الحَدِيث: الكلام الذي يُتَحَدَّثُ به


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حدث"

الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكن، عرضا كان ذلك أو جوهرا، وإحداثه: إيجاده. وإحداث الجواهر ليس إلا لله تعالى، والمحدث: ما أوجد بعد أن لم يكن، وذلك إما في ذاته، أو إحداثه عند من حصل عنده، نحو: أحدثت ملكا، قال تعالى: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث [الأنبياء/2]، ويقال لكل ما قرب عهده محدث، فعلا كان أو مقالا. قال تعالى: حتى أحدث لك منه ذكرا [الكهف/70]، وقال: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [الطلاق/1]، وكل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له: حديث، قال عز وجل: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا [التحريم/3]، وقال تعالى: هل أتاك حديث الغاشية [الغاشية/1]، وقال عز وجل: وعلمتني من تأويل الأحاديث [يوسف/101]، أي: ما يحدث به الإنسان في نومه، وسمى تعالى كتابه حديثا فقال: فليأتوا بحديث مثله [الطور/34]، وقال تعالى: أفمن هذا الحديث تعجبون [النجم/59]، وقال: فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا [النساء/78]، وقال تعالى: حتى يخوضوا في حديث غيره [الأنعام/68]، فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون [الجاثية/6]، وقال تعالى: ومن أصدق من الله حديثا [النساء/87]، وقال عليه السلام: (إن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر) (الحديث صحيح متفق عليه. عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر). انظر: البخاري 7/40؛ ومسلم 2398؛ وانظر: رياض الصالحين ص 564؛ وأخرجه أحمد 2/139). وإنما يعني من يلقى في روعه من جهة الملأ الأعلى شيء (انظر الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص 59)، وقوله عز وجل: فجعلناهم أحاديث [سبأ/19]، أي: أخبار يتمثل بهم، والحديث: الطري من الثمار، ورجل حدث: حسن الحديث، وهو حدث النساء، أي: محادثهن، وحادثته وحدثته وتحادثوا، وصار أحدوثة، ورجل حدث وحديث السن بمعنى، والحادثة: النازلة العارضة، وجمعها حوادث.


تصفح سورة طه كاملة