تفسير و معنى كلمة حصيرا حَصِيراً من سورة الإسراء آية رقم 8


عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً {8}

مَحْبَساً وسِجناً تحاصرهم وتمنعهم من الخروج


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حصر"

الحصر: التضييق، قال عز وجل: واحصروهم [التوبة/5]، أي: ضيقوا عليهم، وقال عز وجل: وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا [الإسراء/8]، أي: حابسا. قال الحسن: معناه: مهادا (انظر: الدر المنثور 5/245)، كأنه جعله الحصير المرمول كقوله: لهم من جهنم مهاد [الأعراف/41] فحصير في الأول بمعنى الحاصر، وفي الثاني بمعنى المحصور، فإن الحصير سمي بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض، وقول لبيد: - 114 - ومعالم غلب الرقاب كأنهم *** جن لدى باب الحصير قيام (البيت في ديوانه ص 161) أي: لدى سلطان (وفي نسخة: لدى باب الملك)، وتسميته بذلك إما لكونه محصورا نحو: محجب؛ وإما لكونه حاصرا، أي: مانعا لمن أراد أن يمنعه من الوصول إليه، وقوله عز وجل: وسيدا وحصورا [آل عمران/39]، فالحصور: الذي لا يأتي النساء؛ إما من العنة؛ وإما من العفة والاجتهاد في إزالة الشهوة. والثاني أظهر في الآية؛ لأن بذلك تستحق المحمدة، والحصر والإحصار: المنع من طريق البيت، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدو، والمنع الباطن كالمرض، والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن، فقوله تعالى: فإن أحصرتم [البقرة/196]، فمحمول على الأمرين، وكذلك قوله: للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله [البقرة/273]، وقوله عز وجل: أوجاؤوكم حصرت صدورهم [النساء/90]، أي: ضاقت (انظر: الدر المنثور 2/613؛ وتفسير غريب القرآن ص 134) بالبخل والجبن، وعبر عنه بذلك كما عبر عنه بضيق الصدر، وعن ضده بالبر والسعة.


تصفح سورة الإسراء كاملة