تفسير كلمة حَضَرَ من سورة البقرة آية رقم 133


أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {133}

حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ: نزل به وأصابه

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حضر"

الحضر: خلاف البدو، والحضارة والحضارة: السكون بالحضر، كالبداوة والبداوة، ثم جعل ذلك اسما لشهادة مكان أو إنسان أو غيره، فقال تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت [البقرة/180]، نحو: حتى إذا جاء أحدكم الموت [الأنعام/61]، وإذا حضر القسمة [النساء/8]، وقال تعالى: وأحضرت الأنفس الشح [النساء/128]، علمت نفس ما أحضرت [التكوير/14]، وقال: وأعوذ بك ربي أن يحضرون [المؤمنون/98]، وذلك من باب الكناية، أي: أن يحضرني الجن، وكني عن المجنون بالمحتضر وعمن حضره الموت بذلك، وذلك لما نبه عليه قوله عز وجل: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [ق/16]، وقوله تعالى: يوم يأتي بعض آيات ربك [الأنعام/158]، وقال تعالى: ما عملت من خير محضرا [آل عمران/30]، أي: مشاهدا معاينا في حكم الحاضر عنده، وقوله عز وجل: وأسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر [الأعراف/163]، أي قربه، وقوله: تجارة حاضرة [البقرة/282]، أي: نقدا، وقوله تعالى: وإن كل لما جميع لدينا محضرون [يس/32]، و في العذاب محضرون [سبأ/38]، شرب محتضر [القمر/28]، أي: يحضره أصحابه، والحضر: خص بما يحضر به الفرس إذا طلب جريه، يقال: أحضر الفرس، واستحضرته: طلبت ما عنده من الحضر، وحاضرته محاضرة وحضارا: إذا حاججته، من الحضور كأنه يحضر كل واحد حجته، أو من الحضر كقولك: جاريته، والحضيرة: جماعة من الناس يحضر بهم الغزو، وعبر به عن حضور الماء، والمحضر يكون مصدر حضرت، وموضع الحضور.