تفسير كلمة خَالِدُونَ من سورة البقرة آية رقم 82


وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {82}

باقونَ عَلى الدَّوامِ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "خلد"

الخلود: هو تبري الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود، كقولهم للأثافي: خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. يقال: خلد يخلد خلودا (انظر: الأفعال 1/443)، قال تعالى: لعلكم تخلدون [الشعراء/129]، والخلد: اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيا استحالة سائر أجزائه (انظر: البصائر 2/558)، وأصل المخلد: الذي يبقى مدة طويلة ومنه قيل: رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب، ودابة مخلدة: هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها، ثم استعير للمبقي دائما. والخلود في الجنة: بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها، قال تعالى: أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون [البقرة/82]، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [البقرة/39]، ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها [النساء/93]، وقوله تعالى: يطوف عليهم ولدان مخلدون [الواقعة/17]، قيل: مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة، وقيل: مقرطون بخلدة، والخلدة: ضرب من القرطة (القرطة والأقراط والقراط جمع: قرط، وهو نوع من حلي الأذن؛ وهذا قول ابن قتيبة في غريب القرآن ص 447)، وإخلاد الشيء: جعله مبقى، والحكم عليه بكونه مبقى، وعلى هذا قوله سبحانه: ولكنه أخلد إلى الأرض [الأعراف/176]، أي: ركن إليها ظانا أنه يخلد فيها.