تفسير كلمة خِزْيٌ من سورة البقرة آية رقم 114


وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {114}

فَضيحَةٌ وهَوانٌ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "خزي"

خزي الرجل: لحقه انكسار؛ إما من نفسه؛ وإما من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخزاية (قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه) ورجل خزيان، وامرأة خزيى وجمعه خزايا. وفي الحديث: (اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادمين) (انظر: النهاية 2/30. وفي حديث مسلم 1/47: مرحبا بالوفد غير خزايا ولا الندامى). والذي يلحقه من غيره يقال: هو ضرب من الاستخفاف، ومصدره الخزي، ورجل خز. قال تعالى: ذلك لهم خزي في الدنيا [المائدة/33]، وقال تعالى: إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين [النحل/27]، فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا [الزمر/26]، لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا [فصلت/16]، وقال: من قبل أن نذل ونخزى [طه/134]، وأخزى يقال من الخزاية والخزي جميعا، وقوله: يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا [التحريم/8]، فهو من الخزي أقرب، وإن جاز أن يكون منهما جميعا وقوله تعالى: ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته [آل عمران/192]، فمن الخزاية، ويجوز أن يكون من الخزي، وكذا قوله: من يأتيه عذاب يخزيه [هود/39]، وقوله: ولا تخزنا يوم القيامة [آل عمران/194]، وليخزي الفاسقين [الحشر/5]، وقال: ولا تخزون في ضيفي [هود/78]، وعلى نحو ما قلنا في خزي قولهم: ذل وهان، فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له: الهون والذل، ويكون محمودا، ومتى كان من غيره يقال له: الهون، والهوان، والذل، ويكون مذموما.