تفسير كلمة خَلاَ من سورة البقرة آية رقم 76


وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {76}

خلا بالشخص: انفرد به

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "خلو"

الخلاء: المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما، والخلو يستعمل في الزمان والمكان، لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة: خلا الزمان، بقولهم: مضى الزمان وذهب، قال تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل [آل عمران/144]، وقد خلت من قبلهم المثلات [الرعد/6]، تلك أمة قد خلت [البقرة/141]، قد خلت من قبلكم سنن [آل عمران/137]، إلا خلا فيها نذير [فاطر/24]، مثل الذين خلو من قبلكم [البقرة/214]، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ [آل عمران/119]، وقوله: يخل لكم وجه أبيكم [يوسف/9]، أي: تحصل لكم مودة أبيكم وإقباله عليكم. وخلا الإنسان: صار خاليا، وخلا فلان بفلان: صار معه في خلاء، وخلا إليه: انتهى إليه في خلوة، قال تعالى: وإذا خلوا إلى شياطينهم [البقرة/14]، وخليت فلانا: تركته في خلاء، ثم يقال لكل ترك تخلية، نحو: فخلوا سبيلهم [التوبة/5]، وناقة خلية: مخلاة عن الحلب، وامرأة خلية: مخلاة عن الزوج، وقيل للسفينة المتروكة بلا ربان خلية، والخلي: من خلاه الهم، نحو المطلقة في قول الشاعر: - 150 - مطلقة طورا وطورا تراجع (هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وشطره: تناذرها الراقون من سوء سمها وهو من قصيدته العينية التي مطلعها: عفا ذو حسا من فرقنى فالفوارع *** فجبنا أريك فالقلاع الدوافع وهو في ديوانه ص 80) والخلاء: الحشيش المتروك حتى ييبس، ويقال: خليت الخلاء: جززته، وخليت الدابة: جززت لها، ومنه استعير: سيف يختلي، أي: يقطع ما يضرب به قطعه للخلا.