تفسير كلمة خَلَوْاْ من سورة البقرة آية رقم 14


وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ {14}

خَلَوْا إلى شياطينهم: اجتمعوا بالمفسدين العُتاةِ المُتَمَرِّدونَ مِنْ أصحابهم الذين يشبهون الشياطين

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "خلو"

الخلاء: المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما، والخلو يستعمل في الزمان والمكان، لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة: خلا الزمان، بقولهم: مضى الزمان وذهب، قال تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل [آل عمران/144]، وقد خلت من قبلهم المثلات [الرعد/6]، تلك أمة قد خلت [البقرة/141]، قد خلت من قبلكم سنن [آل عمران/137]، إلا خلا فيها نذير [فاطر/24]، مثل الذين خلو من قبلكم [البقرة/214]، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ [آل عمران/119]، وقوله: يخل لكم وجه أبيكم [يوسف/9]، أي: تحصل لكم مودة أبيكم وإقباله عليكم. وخلا الإنسان: صار خاليا، وخلا فلان بفلان: صار معه في خلاء، وخلا إليه: انتهى إليه في خلوة، قال تعالى: وإذا خلوا إلى شياطينهم [البقرة/14]، وخليت فلانا: تركته في خلاء، ثم يقال لكل ترك تخلية، نحو: فخلوا سبيلهم [التوبة/5]، وناقة خلية: مخلاة عن الحلب، وامرأة خلية: مخلاة عن الزوج، وقيل للسفينة المتروكة بلا ربان خلية، والخلي: من خلاه الهم، نحو المطلقة في قول الشاعر: - 150 - مطلقة طورا وطورا تراجع (هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وشطره: تناذرها الراقون من سوء سمها وهو من قصيدته العينية التي مطلعها: عفا ذو حسا من فرقنى فالفوارع *** فجبنا أريك فالقلاع الدوافع وهو في ديوانه ص 80) والخلاء: الحشيش المتروك حتى ييبس، ويقال: خليت الخلاء: جززته، وخليت الدابة: جززت لها، ومنه استعير: سيف يختلي، أي: يقطع ما يضرب به قطعه للخلا.