تفسير و معنى كلمة خمرا خَمْراً من سورة يوسف آية رقم 36


وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ {36}

عَصيراً مُسْكِراً من عِنَبٍ وغيره


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "خمر"

أصل الخمر: ستر الشيء، ويقال لما يستر به: خمار؛ لكن الخمار صار في التعارف اسما لما تغطي به المرأة رأسها، وجمعه خمر، قال تعالى: وليضربن بخمرهن على جيوبهن [النور/31] واختمرت المرأة وتخمرت، وخمرت الإناء: غطيته، وروي (خمروا آنيتكم) (الحديث عن جابر بن عبد الله رفعه قال: (خمروا الآنية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند المساء؛ فإن للجن انتشارا وخطفه، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة، فأحرقت أهل البيت) أخرجه البخاري 6/253 في بدء الخلق: باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه؛ وانظر: شرح السنة 11/391)، وأخمرت العجين: جعلت فيه الخمير، والخميرة سميت لكونها مخمورة من قبل. ودخل في خمار الناس، أي: في جماعتهم الساترة لهم، والخمر سميت لكونها خامرة لمقر العقل، وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر. وعند بعضهم اسم للمتخذ من العنب والتمر، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: (الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة) (الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة، في باب الأشربة، برقم (1985) ؛ وانظر: شرح السنة 11/353. قال البغوي: معناه: إن معظم الخمر يكون منهما، وهو الأغلب على عادات الناس فيما يتخذونه من الخمور، وفي الحديث: (والخمر ما خامر العقل) البخاري 10/39. قال: فيه دليل واضح على بطلان قول من زعم أن الخمر إنما هي من عصير العنب، أو الرطب، بل كل مسكر خمر. انتهى. مختصرا. راجع: شرح السنة 11/351 - 353)، ومنهم من جعلها اسما لغير المطبوخ، ثم كمية الطبخ التي تسقط عنه اسم الخمر مختلف فيها، والخمار: الداء العارض من الخمر، وجعل بناؤه بناء الأدواء كالزكام والسعال، وخمرة الطيب: ريحه، وخامره وخمرة: خالطه ولزمه، وعنه استعير: - 151 - خامري أم عامر (البيت: لا تقبروني إن قبري محرم *** عليكم ولكن خامري أم عامر وهو للشنفرى، في اللسان (عمر) ؛ وأمالي القالي 3/36؛ وعيون الأخبار 3/200؛ والبرصان والعرجان ص 166)


تصفح سورة يوسف كاملة