تفسير كلمة دِيَارِهِمْ من سورة البقرة آية رقم 85


ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85}

الدِّيارُ: جَمْعُ دارٍ، والدَّارُ: المَنْزِلُ المَبْنِيُّ الذي يَسْكُنُهُ النّاسُ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "دور"

الدار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمى البلدة دارا، والصقع دارا، والدنيا كما هي دارا، والدار الدنيا، والدار الآخرة، إشارة إلى المقرين في النشأة الأولى، والنشأة الأخرى. وقيل: دار الدنيا، ودار الآخرة، قال تعالى: لهم دار السلام عند ربهم [الأنعام/127]، أي: الجنة، و دار البوار (الآية وأحلوا قومهم دار البوار سورة إبراهيم: آية 28) أي: الجحيم. قال تعالى: قل إن كانت لكم الدار الآخرة [البقرة/94]، وقال: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم [البقرة/243]، وقد أخرجنا من ديارنا [البقرة/246]، وقال: سأريكم دار الفاسقين [الأعراف/145]، أي: الجحيم، وقولهم: ما بها ديار (الأمثال ص 386)، أي: ساكن وهو فيعال، ولو كان فعالا لقيل: دوار، كقولهم: قوال وجواز. والدائرة: عبارة عن الخط المحيط، يقال: دار يدور دورانا، ثم عبر بها عن المحادثة. والدواري: الدهر الدائر بالإنسان من حيث إنه يدور بالإنسان، ولذلك قال الشعر: - 163 - والدهر بالإنسان دواري (الرجز للعجاج، وهو في ديوانه 1/310، ومجمل اللغة 2/339) والدورة والدائرة في المكروه، كما يقال: دولة في المحبوب، وقوله تعالى: نخشى أن تصيبنا دائرة [المائدة/52]، والدوار: صنم كانوا يطوفون حوله. والداري: المنسوب إلى الدار، وخصص بالعطار (قال في اللسان: والداري: العطار، يقال: إنه نسب إلى دارين، فرضة بالبحرين فيها سوق كان يحمل إليها مسك من ناحية الهند. اللسان (دور) ) تخصيص الهالكي بالقين (في اللسان: الهالكي: الحداد، قال ابن الكلبي: أول من عمل الحديد من العرب الهالك بن عمرو بن أسد بن خزيمة، وكان حدادا، نسب إليه الحديد، فقيل: الهالكي، ولذلك قيل لبني أسد: القيون. انظر: اللسان (هلك) )، قال صلى الله عليه وسلم: (مثل الجليس الصالح كمثل الداري) (انظر: النهاية 2/140؛ والفائق 1/443؛ وأخرجه أحمد 4/404 بلفظ: كمثل العطار) ويقال للازم الدار: داري. وقوله تعالى: ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء [التوبة/98]، أي: يحيط بهم السوء إحاطة الدائرة بمن فيها، فلا سبيل لهم إلى الانفكاك منه بوجه. وقوله تعالى: إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم [البقرة/282]، أي: تتداولونها وتتعاطونها من غير تأجيل.


تصفح سورة البقرة كاملة