تفسير كلمة رَيْبَ من سورة الأنعام آية رقم 12


قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ {12}

لا رَيْبَ: لا شَكَّ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ريب"

يقال رابني كذا، وأرابني، فالريب: أن تتوهم بالشيء أمرا ما، فينكشف عما تتوهمه، قال تعالى: يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث [الحج/5]، وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا [البقرة/23]، تنبيها أن لا ريب فيه، وقوله: ريب المنون [الطور/30]، سماه ريبا لا أنه مشكك في كونه، بل من حيث تشكك في وقت حصوله، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته، لا من جهة كونه، وعلى هذا قال الشاعر: - 200 - الناس قد علموا أن لا بقاء لهم *** لو أنهم عملوا مقدار ما علموا (البيت في البصائر 3/114 دون نسبة؛ وهو لديك الجن في محاضرات الأدباء 4/491؛ وعمدة الحفاظ: ريب) ومثله: - 201 - أمن المنون وريبها تتوجع؟ (شطر بيت، وعجزه: والدهر ليس بمعتب من يجزع وهو مطلع قصيدة أبي ذؤيب الهذلي العينية. وهو في المفضليات ص 421؛ والأغاني 6/58) وقال تعالى: لفي شك منه مريب [هود/110]، معتد مريب [ق/25]، والارتياب يجري مجرى الإرابة، قال: أم ارتابوا أم يخافون [النور/50]، وتربصتم وارتبتم [الحديد/14]، ونفى من المؤمنين الارتياب فقال: ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون [المدثر/31]، وقال: ثم لم يرتابوا [الحجرات/15]، وقيل: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (الحديث عن أبي الجوزاء قال: قلت للحسن بن علي: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: حفظت منه: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). أخرجه الترمذي في صفة القيامة رقم (2520) وقال: حسن صحيح؛ وأخرجه الحاكم 2/13 وصحح ووافقه الذهبي؛ وابن حبان (512) وصححه؛ والنسائي 8/327) ؛ وانظر: شرح السنة 8/17) وريب الدهر صروفه، وإنما قيل ريب لما يتوهم فيه من المكر، والريبة اسم من الريب قال: بنوا ريبة في قلوبهم [التوبة/110]، أي: تدل على دغل وقلة يقين.


تصفح سورة الأنعام كاملة