تفسير كلمة رَيْبٍ من سورة البقرة آية رقم 23


وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {23}

شَكٍّ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ريب"

يقال رابني كذا، وأرابني، فالريب: أن تتوهم بالشيء أمرا ما، فينكشف عما تتوهمه، قال تعالى: يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث [الحج/5]، وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا [البقرة/23]، تنبيها أن لا ريب فيه، وقوله: ريب المنون [الطور/30]، سماه ريبا لا أنه مشكك في كونه، بل من حيث تشكك في وقت حصوله، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته، لا من جهة كونه، وعلى هذا قال الشاعر: - 200 - الناس قد علموا أن لا بقاء لهم *** لو أنهم عملوا مقدار ما علموا (البيت في البصائر 3/114 دون نسبة؛ وهو لديك الجن في محاضرات الأدباء 4/491؛ وعمدة الحفاظ: ريب) ومثله: - 201 - أمن المنون وريبها تتوجع؟ (شطر بيت، وعجزه: والدهر ليس بمعتب من يجزع وهو مطلع قصيدة أبي ذؤيب الهذلي العينية. وهو في المفضليات ص 421؛ والأغاني 6/58) وقال تعالى: لفي شك منه مريب [هود/110]، معتد مريب [ق/25]، والارتياب يجري مجرى الإرابة، قال: أم ارتابوا أم يخافون [النور/50]، وتربصتم وارتبتم [الحديد/14]، ونفى من المؤمنين الارتياب فقال: ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون [المدثر/31]، وقال: ثم لم يرتابوا [الحجرات/15]، وقيل: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (الحديث عن أبي الجوزاء قال: قلت للحسن بن علي: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: حفظت منه: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). أخرجه الترمذي في صفة القيامة رقم (2520) وقال: حسن صحيح؛ وأخرجه الحاكم 2/13 وصحح ووافقه الذهبي؛ وابن حبان (512) وصححه؛ والنسائي 8/327) ؛ وانظر: شرح السنة 8/17) وريب الدهر صروفه، وإنما قيل ريب لما يتوهم فيه من المكر، والريبة اسم من الريب قال: بنوا ريبة في قلوبهم [التوبة/110]، أي: تدل على دغل وقلة يقين.