تفسير كلمة سِحْرِهِمْ من سورة طه آية رقم 66


قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى {66}

عملهم الخادع


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سحر"

السحر (السحر والسحر والسحر: ما التزق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن. اللسان (سحر) ) : طرف الحلقوم، والرئة، وقيل: انتفخ سحره، وبعير سحير: عظيم السحر، والسحارة: ما ينزع من السحر عند الذبح فيرمى به، وجعل بناؤه بناء النفاية والسقاطة. وقيل: منه اشتق السحر، وهو: إصابة السحر. والسحر يقال على معان: الأول: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يد، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى: سحروا أعين الناس واسترهبوهم [الأعراف/116]، وقال: يخيل إليه من سحرهم [طه/66]، وبهذا النظر سموا موسى عليه السلام ساحرا فقالوا: يا أيها الساحر ادع لنا ربك [الزخرف/49]. والثاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه، كقوله تعالى: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين *** تنزل على كل أفاك أثيم [الشعراء/ 221 - 222]، وعلى ذلك قوله تعالى: ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر [البقرة/102]، والثالث: ما يذهب إليه الأغتام (الغتمة: عجمة في المنطق، ورجل أغتم: لا يفصح شيئا، وقيل للثقيل الروح: غتمي)، وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع، فيجعل الإنسان حمارا، ولا حقيقة لذلك عند المحصلين. وقد تصور من السحر تارة حسنه، فقيل: (إن من البيان لسحرا) (الحديث عن عبد الله بن عمر أنه قال: قدم رجلان من المشرق، فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من البيان لسحرا، أو إن بعض البيان لسحر). أخرجه مالك في باب ما يكره من الكلام، شرح الزرقاني 4/403؛ والبخاري في الطب 10/237)، وتارة دقة فعله حتى قالت الأطباء: الطبيعة ساحرة، وسموا الغذاء سحرا من حيث أنه يدق ويلطف تأثيره، قال تعالى: بل نحن قوم مسحورون [الحجر/15]، أي: مصروفون عن معرفتنا بالسحر. وعلى ذلك قوله تعالى: إنما أنت من المسحرين [الشعراء/153]، قيل: ممن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء، كقوله تعالى: ما لهذا الرسول يأكل الطعام [الفرقان/7]، ونبه أنه بشر كما قال: ما أنت إلا بشر مثلنا [الشعراء/154]، وقيل: معناه ممن جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتي به ويدعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: إن تتبعون إلا رجلا مسحورا [الإسراء/47]، وقال تعالى: قال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا [الإسراء/101]، وعلى المعنى الثاني دل قوله تعالى: إن هذا إلا سحر مبين [سبأ/43]، قال تعالى: وجاؤوا بسحر عظيم [الأعراف/116]، وقال: أسحر هذا ولا يفلح الساحرون [يونس/77]، وقال: فجمع السحرة لميقات يوم معلوم [الشعراء/ 38]، فألقي السحرة [طه/70]، والسحر والسحرة: اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، ويقال: لقيته بأعلى السحرين، والمسحر: الخارج سحرا، والسحور: اسم للطعام المأكول سحرا، والتسحر: أكله.


تصفح سورة طه كاملة