تفسير كلمة سَنُعِيدُهَا من سورة طه آية رقم 21


قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى {21}

سنرجعها


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عود"

العود: الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه إما انصرافا بالذات، أو بالقول والعزيمة. قال تعالى: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون [المؤمنون/107]، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه [الأنعام/28]، ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/95]، وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده [الروم/27]، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [البقرة/275]، وإن عدتم عدنا [الإسراء/8]، وإن تعودوا نعد [الأنفال/19]، أو لتعودن في ملتنا [الأعراف/88]، فإن عدنا فإنا ظالمون [المؤمنون/107]، إن عدنا في ملتكم وما يكون لنا أن نعود فيها [الأعراف/89]، وقوله: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا [المجادلة/3]، فعند أهل الظاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانيا، فحينئذ يلزمه الكفارة. وقوله: ثم يعودون كقوله: فإن فاءوا [البقرة/226]. وعند أبي حنيفة: العود في الظهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها (قال الجصاص: قال أصحابنا والليث بن سعد: الظهار يوجب تحريما لا يرفعه إلا الكفارة، ومعنى العود عندهم استباحة وطئها، فلا يفعله إلا بكفارة يقدمها. وقال الحسن: إذا أجمع رأي المظاهر على أن يجامع امرأته فقد لزمته الكفارة وإن أراد تركها بعد ذلك، لأن العود، هو الإجماع على مجامعتها. انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/418). وعند الشافعي: هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها فلم يفعل (انظر: أحكام القرآن لإلكيا الهراسي 4/404)، وقال بعض المتأخرين: المظاهرة هي يمين نحو أن يقال: امرأتي علي كظهر أمي إن فعلت كذا. فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه من الكفارة ما بينه تعالى في هذا المكان. وقوله: ثم يعودون لما قالوا [المجادلة/3]، يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل، وذلك كقولك: فلان حلف ثم عاد: إذا فعل ما حلف عليه. قال الأخفش: قوله: لما قالوا (سورة المجادلة: آية 3. وانظر: معاني القرآن للأخفش 2/496) متعلق بقوله: فتحرير رقبة (سورة المجادلة: آية 3. وانظر: معاني القرآن للأخفش 2/496)، وهذا يقوي القول الأخير. قال: ولزوم هذه الكفارة إذا حنث كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله، والحنث في قوله: فكفارته إطعام عشرة مساكين [المائدة/89]، وإعادة الشيء كالحديث وغيره تكريره. قال تعالى: سنعيدها سيرتها الأولى [طه/21]، أو يعيدوكم في ملتهم [الكهف/ 20]. والعادة: اسم لتكرير الفعل والأنفعال حتى يصير ذلك سهلا تعاطيه كالطبع، ولذلك قيل: العادة طبيعة ثانية. والعيد: ما يعاود مرة بعد أخرى، وخص في الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر، ولما كان ذلك اليوم مجعولا للسرور في الشريعة كما نبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (أيام أكل وشرب وبعال) (الحديث عن عمر بن خلدة الأنصاري عن أمه رفعته قالت: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا أيام التشريق ينادي: أيها الناس، إنها أيام أكل وشرب وبعال. أخرجه أحمد بن منيع ومسدد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وفيه ضعف. انظر: المطالب العالية 1/298. ولمسلم برقم (1141) : (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله)، وليس فيه: (وبعال) ) صار يستعمل العيد في كل يوم فيه مسرة، وعلى ذلك قوله تعالى: أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا [المائدة/114]. [والعيد: كل حالة تعاود الإنسان، والعائدة: كل نفع يرجع إلى الإنسان من شيء ما] (ما بين [ ] نقله السمين في الدر المصون 4/504)، والمعاد يقال للعود وللزمان الذي يعود فيه، وقد يكون للمكان الذي يعود إليه، قال تعالى: إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد [القصص/85]، قيل: أراد به مكة (وهذا قول ابن عباس والضحاك ومجاهد. انظر: الدر المنثور 6/445)، والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام وذكره ابن عباس أن ذلك إشارة إلى الجنة التي خلقه فيها بالقوة في ظهر آدم (أخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: لرادك إلى معاد قال: الجنة. وعن ابن عباس في الآية قال: إلى معدنك من الجنة. انظر: الدر المنثور 6/447)، وأظهر منه حيث قال: وإذ أخذ ربك من بني آدم... الآية [الأعراف/172]. والعود: البعير المسن اعتبارا بمعاودته السير والعمل، أو بمعاودة السنين إياه، وعود سنة بعد سنة عليه، فعلى الأول يكون بمعنى الفاعل، وعلى الثاني بمعنى المفعول. والعود: الطريق القديم الذي يعود إليه السفر، ومن العود: عيادة المريض، والعيدية: إبل منسوبة إلى فحل يقال له: عيد، والعود قيل: هو في الأصل الخشب الذي من شأنه أن يعود إذا قطع، وقد خص بالمزهر المعروف وبالذي يتبخر به.


تصفح سورة طه كاملة