تفسير كلمة سُوءٍ من سورة طه آية رقم 22


وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى {22}

مِنْ غَيْرِ سُوءٍ: بلا آثارٍ لِداءٍ كالبَرَصِ ونحوِهِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سوأ"

السوء: كل ما يغم الإنسان من الأمور الدنيوية، والأخروية، ومن الأحوال النفسية، والبدنية، والخارجة، من فوات مال، وجاه، وفقد حميم، وقوله: بيضاء من غير سوء [طه/22]، أي: من غير آفة بها، وفسر بالبرص، وذلك بعض الآفات التي تعرض لليد. وقال: إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين [النحل/27]، وعبر عن كل ما يقبح بالسوأى، ولذلك قوبل بالحسنى، قال: ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى [الروم/10]، كما قال: للذين أحسنوا الحسنى [يونس/26]، والسيئة: الفعلة القبيحة، وهي ضد الحسنة، قال: بلى من كسب سيئة [البقرة/81]، قال: لم تستعجلون بالسيئة [النمل/46]، يذهبن السيئات [هود/114]، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك [النساء/79]، فأصابهم سيئات ما عملوا [النحل/34]، وأدفع بالتي هي أحسن السيئة [المؤمنون/96]، وقال عليه الصلاة والسلام: (يا أنس أتبع السيئة الحسنة تمحها) (الحديث عن معاذ وأبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) أخرجه أحمد والترمذي والحاكم والدارمي 2/323. انظر: الفتح الكبير 1/33؛ والمسند 5/153؛ والمستدرك 1/54)، والحسنة والسيئة ضربان: أحدهما بحسب اعتبار العقل والشرع، نحو المذكور في قوله: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها [الأنعام/160]، وحسنة وسيئة بحسب اعتبار الطبع، وذلك ما يستخفه الطبع وما يستثقله، نحو قوله: فإذا جائتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه [الأعراف/131]، وقوله: ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة [الأعراف/95]، وقوله تعالى: إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين [النحل/27]، ويقال: ساءني كذا، وسؤتني، وأسأت إلى فلان، قال: سيئت وجوه الذين كفروا [الملك/27]، وقال: ليسوءوا وجوهكم [الإسراء /7]، من يعمل سوءا يجز به [النساء/123]، أي: قبيحا، وكذا قوله: زين لهم سوء أعمالهم [التوبة/37]، عليهم دائرة السوء [الفتح/6]، أي: ما يسوءهم في العاقبة، وكذا قوله: وساءت مصيرا [النساء/97]، و ساءت مستقرا [الفرقان/66]، وأما قوله تعالى: فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين [الصافات/177]، و ساء ما يعملون [المائدة/66]، ساء مثلا [الأعراف/177]، فساء ههنا تجري مجرى بئس، وقال: ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء [الممتحنة/2]، وقوله: سيئت وجوه الذين كفروا [الملك/27]، نسب ذلك إلى الوجه من حيث إنه يبدو في الوجه أثر السرور والغم، وقال: سيء بهم وضاق بهم ذرعا [هود/77] : حل بهم ما يسوءهم، وقال: سوء الحساب [الرعد/21]، ولهم سوء الدار [الرعد/25]، وكني عن الفرج بالسوأة (انظر مجاز القرآن 1/162). قال: كيف يواري سوأة أخيه [المائدة/31]، فأواري سوأة أخي [المائدة/31]، يواري سوآتكم [الأعراف/26]، بدت لهما سوآتهما [الأعراف/22]، ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما [الأعراف/20].


تصفح سورة طه كاملة