تفسير كلمة سِيرَتَهَا من سورة طه آية رقم 21


قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى {21}

سنعيدُها سيرتَها الأولى: سَنُرْجِعُها إلى حالتِها الطبيعِيَّةِ التي كانَتْ عَلَيْهَا


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سير"

السير: المضي في الأرض، ورجل سائر، وسيار، والسيارة: الجماعة، قال تعالى: وجاءت سيارة [يوسف/19]، يقال: سرت، وسرت بفلان، وسرته أيضا، وسيرته على التكثير، فمن الأول قوله: أفلم يسيروا [الحج/ 46]، قل سيروا [الأنعام/11]، سيروا فيها ليالي [سبأ/18]، ومن الثاني قوله: سار بأهله [القصص/29]، ولم يجئ في القرآن القسم الثالث، وهو سرته. والرابع قوله: وسيرت الجبال [النبأ/20]، هو الذي يسيركم في البر والبحر [يونس/22]، وأما قوله: سيروا في الأرض [النمل/69] فقد قيل: حث على السياحة، في الأرض بالجسم، وقيل: حث على إجالة الفكر، ومراعاة أحواله كما روي في الخبر أنه قيل في وصف الأولياء: (أبدانهم في الأرض سائرة وقلوبهم في الملكوت جائلة) (لم أجده)، ومنهم من حمل ذلك على الجد في العبادة المتوصل بها إلى الثواب، وعلى ذلك حمل قوله عليه السلام: (سافروا تغنموا) (الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا) أخرجه أحمد في مسنده 2/380. وأخرجه الطبراني بلفظ: (اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا). وللطبراني والحاكم عن ابن عباس مرفوعا: (سافروا تصحوا وتغنموا). انظر: كشف الخفاء 1/445)، والتسيير ضربان: أحدهما: بالأمر، والاختيار، والإرادة من السائر نحو: وهو الذي يسيركم [يونس/22]. والثاني: بالقهر والتسخير كتسخير الجبال وإذا الجبال سيرت [الكتوير/3]، وقوله: وسيرت الجبال [النبأ/20]، والسيرة: الحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره، غريزيا كان أو مكتسبا، يقال: فلان له سيرة حسنة، وسيرة قبيحة، وقوله: سنعيدها سيرتها الأولى [طه/21]، أي: الحالة التي كانت عليها من كونها عودا.


تصفح سورة طه كاملة