تفسير و معنى كلمة شرعوا شَرَعُوا من سورة الشورى آية رقم 21


أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {21}

بَيَّنوا ووضَّحوا


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "شرع"

الشرع: نهج الطريق الواضح. يقال: شرعت له طريقا، والشرع: مصدر، ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له: شرع، وشرع، وشريعة، واستعير ذلك للطريقة الإلهية. قال تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا [المائدة/48]، فذلك إشارة إلى أمرين: أحدهما: ما سخر الله تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد، وذلك المشار إليه بقوله: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا [الزخرف/32]. والثاني: ما قيض له من الدين وأمره به ليتحراه اختيارا مما تختلف فيه الشرائع، ويعترضه النسخ، ودل عليه قوله: ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها [الجاثية/18]. قال ابن عباس: الشرعة: ما ورد به القرآن، والمنهاج ما ورد به السنة (انظر: البصائر 3/309؛ وتفسير الماوردي 1/51)، وقوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى بها نوحا [الشورى/ 13]. فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل، فلا يصح عليها النسخ كمعرفة الله تعالى: ونحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله: ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر [النساء/136]. قال بعضهم: سميت الشريعة تشبيها بشريعة الماء (وهذا قول الليث بن المظفر، وهو الذي نحل الخليل بن أحمد تأليف كتاب العين، وقيل: هو أكمله. انظر: اللسان (شرع) ؛ والعين 1/252) من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روي وتطهر، قال: وأعني بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى، فلما عرفت الله تعالى رويت بلا شرب. وبالتطهر ما قال تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [الأحزاب/33]، وقوله تعالى: إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا [الأعراف/163]، جمع شارع. وشارعة الطريق جمعها: شوارع، وأشرعت الرمح قبله، وقيل: شرعته فهو مشروع، وشرعت السفينة: جعلت لها شراعا ينقذها، وهم في هذا الأمر شرع، أي: سواء. أي: يشرعون فيه شروعا واحدا. و (شرعك) من رجل زيد، كقولك: حسبك. أي: هو الذي تشرع في أمره، أو تشرع به في أمرك، والشرع خص بما يشرع من الأوتار على العود.


تصفح سورة الشورى كاملة