تفسير كلمة طَبَعَ من سورة النحل آية رقم 108


أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ {108}

طَبَعَ اللهُ عَلى قُلوبِهِمْ: أغْلَقَها وَخَتَمَ عَليْها فَلا تَعِي خَيْرًا


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "طبع"

الطبع: أن تصور الشيء بصورة ما، كطبع السكة، وطبع الدراهم، وهو أعم من الختم وأخص من النقش، والطابع والخاتم: ما يطبع ويختم. والطابع: فاعل ذلك، وقيل للطابع طابع، وذلك كتسمية الفعل إلى الآلة، نحو: سيف قاطع. قال تعالى: فطبع على قلوبهم [المنافقون/3]، كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون [الروم/59]، كذلك نطبع على قلوب المعتدين [يونس/74]، وقد تقدم الكلام في قوله: ختم الله على قلوبهم [البقرة /7]، وبه اعتبر الطبع والطبيعة التي هي السجية؛ فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ما؛ إما من حيث الخلقة؛ وإما من حيث العادة، وهو فيما ينقش به من حيث الخلقة أغلب، ولهذا قيل: - 295 - وتأبى الطباع على الناقل (هذا عجز بيت، وشطره: يراد من القلب نسيانكم وهو للمتنبي، في ديوانه شرح البرقوقي 3/153؛ وشرح المقامات للشريشي 1/244؛ ومجمع البلاغة 1/263) وطبيعة النار، وطبيعة الدواء: ما سخر الله له من مزاجه. وطبع السيف، وصؤه ودنسه، وقيل: رجل طبع (قال الزمخشري: ومن المجاز: وإن فلانا لطمع طبع: دنس الأخلاق. أساس البلاغة 275 مادة: طبع)، وقد حمل بعضهم: طبع الله على قلوبهم [محمد/16]، كذلك نطبع على قلوب المعتدين [يونس/74]، على ذلك، ومعناه: دنسه، كقوله: بل ران على قلوبهم [المطففين/14]، وقوله: أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم [المائدة/41]، وقيل: طبعت المكيال: إذا ملأته، وذلك لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول بعض ما فيه، والطبع: المطبوع، أي: المملوء: قال الشاعر: - 296 - كروايا الطبع همت بالوحل * (هذا عجز بيت، وشطره: فتولوا فاترا مشيهم وهو للبيد في ديوانه ص 148؛ والمجمل 2/592؛ وإصلاح المنطق ص 9. الروايا: الإبل يحمل عليها الماء. وقيل: الطبع: النهر ههنا)


تصفح سورة النحل كاملة