تفسير و معنى كلمة ظهوره ظُهُورِهِ من سورة الزخرف آية رقم 13


لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ {13}

ظُهُورُ الفُلْكِ والأنعام: مَواضَعُ الرُّكُوب منها


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ظهر"

الظهر الجارحة، وجمعه ظهور. قال عز وجل: وأما من أوتي كتابه وراء ظهره [الانشقاق/10]، من ظهورهم ذريتهم [الأعراف/172]، أنقض ظهرك [الشرح/3]، والظهر ههنا استعارة تشبيها للذنوب بالحمل الذي ينوء بحامله، واستعير لظاهر الأرض، فقيل: ظهر الأرض وبطنها. قال تعالى: ما ترك على ظهرها من دابة [فاطر/45]، ورجل مظهر: شديد الظهر، وظهر: يشتكي ظهره. ويعبر عن المركوب بالظهر، ويستعار لمن يتقوى به، وبعير ظهير: قوي بين الظهارة، وظهري: معد للركوب، والظهري أيضا: ما تجعله بظهرك فتنساه. قال تعالى: وراءكم ظهريا [هود /92]، وظهر عليه: غلبه، وقال: إنهم إن يظهروا عليكم [الكهف/20]، وظاهرته: عاونته. قال تعالى: وظاهروا على إخراجكم [الممتحنة/9]، وإن تظاهرا عليه [التحريم/4]، أي: تعاونا، تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان [البقرة/85]، وقرئ: (تظاهرا) (وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب. انظر الإتحاف ص 419)، الذين ظاهروهم [الأحزاب/26]، وما له منهم من ظهير [سبأ/22]، أي: معين (وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 2/147). فلا تكونن ظهيرا للكافرين [القصص/86]، والملائكة بعد ذلك ظهير [التحريم/4]، وكان الكافر على ربه ظهيرا [الفرقان/55]، أي: معينا للشيطان على الرحمن. وقال أبو عبيدة (انظر: مجاز القرآن 2/77) : الظهير هو المظهور به. أي: هينا على ربه كالشيء الذي خلفته، من قولك: ظهرت بكذا، أي: خلفته ولم ألتفت إليه. والظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، يقال: ظاهر من امرأته. قال تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم [المجادلة /3]، وقرئ: يظاهرون (قرأ يظاهرون بفتح الياء وتشديد الظاء وبألف، ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وأبو جعفر. انظر: إرشاد المبتدي ص 586) أي: يتظاهرون، فأدغم، و يظهرون (وقرأ يظهرون نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. انظر: إرشاد المبتدي 586)، وظهر الشيء أصله: أن يحصل شيء على ظهر الأرض فلا يخفى، وبطن إذا حصل في بطنان الأرض فيخفى، ثم صار مستعملا في كل بارز مبصر بالبصر والبصيرة. قال تعالى: أو أن يظهر في الأرض الفساد [غافر/26]، ما ظهر منها وما بطن [الأعراف/33]، إلا مراء ظاهرا [الكهف/22]، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا [الروم/7]، أي: يعلمون الأمور الدنيوية دون الأخروية، والعلم الظاهر والباطن تارة يشار بهما إلى المعارف الجلية والمعارف الخفية، وتارة إلى العلوم الدنيوية، والعلوم الأخروية، وقوله: باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب [الحديد/13]، وقوله: ظهر الفساد في البر والبحر [الروم/41]، أي: كثر وشاع، وقوله: نعمه ظاهرة وباطنة [لقمان/20]، يعني بالظاهرة: ما نقف عليها، وبالباطنة: ما لا نعرفها، وإليه أشار بقوله: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل/18]، وقوله: قرى ظاهرة [سبأ/18]، فقد حمل ذلك على ظاهره، وقيل: هو مثل لأحوال تختص بما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، وقوله: فلا يظهر على غيبه أحدا [الجن/26]، أي: لا يطلع عليه، وقوله: ليظهره على الدين كله [التوبة/33]، يصح أن يكون من البروز، وأن يكون من المعاونة والغلبة، أي: ليغلبه على الدين كله. وعلى هذا قوله: إن يظهروا عليكم يرجموكم [الكهف/20]، وقوله تعالى: يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض [غافر/29]، فما اسطاعوا أن يظهروه [الكهف/97]، وصلاة الظهر معروفة، والظهيرة: وقت الظهر، وأظهر فلان: حصل في ذلك الوقت، على بناء أصبح وأمسى (راجع صفحة 82 حاشية 1). قال تعالى: وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون [الروم/18].


تصفح سورة الزخرف كاملة