تفسير و معنى كلمة عاصم عَاصِمَ من سورة هود آية رقم 43


قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ {43}

لاَ عَاصِمَ: لاَ حافظ ولا مانع


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عصم"

العصم: الإمساك، والاعتصام: الاستمساك. قال تعالى: لا عاصم اليوم من أمر الله [هود/43]، أي: لا شيء يعصم منه، ومن قال معناه: لا معصوم (وهو قول ابن قتيبة ومكي القيسي. انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص 204؛ وتفسير المشكل من غريب القرآن لمكي ص 106؛ وانظر: المدخل لعلم التفسير ص 159. - وقال الفراء: لا يجوز لك في وجه أن تقول: المعصوم عاصم، ولكن لو جعلت العاصم في تأويل معصوم، كأنك قلت: لا معصوم اليوم من أمر الله لجاز رفع (من)، ولا تنكرن أن يخرج المفعول على فاعل، ألا ترى قوله: من ماء دافق فمعناه - والله أعلم -: مدفوق. راجع: معاني القرآن 2/15) فليس يعني أن العاصم بمعنى المعصوم، وإنما ذلك تنبيه منه على المعنى المقصود بذلك، وذلك أن العاصم والمعصوم يتلازمان، فأيهما حصل حصل معه الآخر. قال: ما لكم من الله من عاصم [غافر/33]، والاعتصام: التمسك بالشيء، قال: واعتصموا بحبل الله جميعا [آل عمران /103]، ومن يعتصم بالله [آل عمران/101]، واستعصم: استمسك، كأنه طلب ما يعتصم به من ركوب الفاحشة، قال: فاستعصم [يوسف/32]، أي: تحرى ما يعصمه، وقوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر [الممتحنة/10]، والعصام: ما يعصم به. أي: يشد، وعصمة الأنبياء: حفظه إياهم أولا بما خصهم به من صفاء الجوهر، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية، ثم بالنصرة وبتثبت أقدامهم، ثم بإنزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق، قال تعالى: والله يعصمك من الناس [المائدة/67]. والعصمة: شبه السوار، والمعصم: موضعها من اليد، وقيل للبياض بالرسغ: عصمة تشبيها بالسوار، وذلك كتسمية البياض بالرجل تحجيلا، وعلى هذا قيل: غراب أعصم.


تصفح سورة هود كاملة