تفسير كلمة عَذَابٌ من سورة البقرة آية رقم 114


وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {114}

عِقابٌ وتَّنْكيلٌ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عذب"

ماء عذب طيب بارد. قال تعالى: هذا عذب فرات [الفرقان/53]، وأعذب القوم: صار لهم ماء عذب، والعذاب: هو الإيجاع الشديد، وقد عذبه تعذيبا: أكثر حبسه في العذاب. قال: لأعذبنه عذابا شديدا [النمل/21]، وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون [الأنفال/ 33]، أي: ما كان يعذبهم عذاب الاستئصال، وقوله: وما لهم ألا يعذبهم الله [الأنفال/34]، لا يعذبهم بالسيف، وقال: وما كنا معذبين [الإسراء/ 15]، وما نحن بمعذبين [الشعراء/138]، ولهم عذاب واصب [الصافات/ 9]، ولهم عذاب أليم [البقرة/10]، وأن عذابي هو العذاب الأليم [الحجر/ 50]، واختلف في أصله، فقال بعضهم: هو من قولهم: عذب الرجل: إذا ترك المأكل والنوم (وهذا قول الأزهري، فإنه قال: القول في العذوب والعاذب أنه الذي لا يأكل ولا يشرب. انظر: اللسان (عذب) )، فهو عازب وعذوب، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يعذب، أي: يجوع ويسهر، وقيل: أصله من العذب، فعذبته أي: أزلت عذب حياته على بناء مرضته وقذيته، وقيل: أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط، أي: طرفها، وقد قال بعض أهل اللغة: التعذيب هو الضرب، وقيل: هو من قولهم: ماء عذب إذا كان فيه قذى وكدر، فيكون عذبته كقولك: كدرت عيشه، وزلقت حياته، وعذبه السوط واللسان والشجر: أطرافها.