تفسير كلمة عَفَوْنَا من سورة البقرة آية رقم 52


ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {52}

تجاوَزْنا


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عفو"

العفو: القصد لتناول الشيء، يقال: عفاه واعتفاه، أي: قصده متناولا ما عنده، وعفت الريح الدار: قصدتها متناولة آثارها، وبهذا النظر قال الشاعر: - 323 - أخذ البلى أبلادها (عجز بيت لعدي بن الرقاع العاملي في ديوانه ص 49، وتمامه: [عرف الديار توهما فاعتادها * من بعدما أخذ البلى أبلادها] وهو في تفسير الراغب ورقة 52) وعفت الدار: كأنها قصدت هي البلى، وعفا النبت والشجر: قصد تناول الزيادة، كقولك أخذ النبت في الزيادة، وعفوت عنه: قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه، فالمفعول في الحقيقة متروك، و (عن) متعلق بمضمر، فالعفو: هو التجافي عن الذنب. قال تعالى: فمن عفا وأصلح [الشورى/40]، وأن تعفوا أقرب للتقوى [البقرة/237]، ثم عفونا عنكم [البقرة/52]، إن نعف عن طائفة منكم [التوبة/66]، فاعف عنهم [آل عمران/159]، وقوله: خذ العفو [الأعراف/199]، أي: ما يسهل قصده وتناوله، وقيل معناه: تعاط العفو عن الناس، وقوله: ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو [البقرة/219]، أي: ما يسهل إنفاقه. وقولهم: أعطى عفوا، فعفوا مصدر في موضع الحال، أي: أعطى وحاله حال العافي، أي: القاصد للتناول إشارة إلى المعنى الذي عد بديعا، وهو قول الشاعر: - 324 - كأنك تعطيه الذي أنت سائله (العجز لزهير بن أبي سلمى من قصيدة يمدح بها حصن بن حذيفة بن بدر، وشطره: تراه إذا ما جئتهه متهللا وهو في ديوانه ص 68) وقولهم في الدعاء: (أسألك العفو والعافية) (عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي) أخرجه البزار وفيه يونس بن خباب، وهو ضعيف. وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من دعوة أحب إلى الله أن يدعو بها عبد من أن يقول: اللهم إني أسألك المعافة والعافية في الدنيا والآخرة). أخرجه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، لكن العلاء بن زياد لم يسمع من معاذ. انظر: مجمع الزوائد 10/178) أي: ترك العقوبة والسلامة، وقال في وصفه تعالى: إن الله كان عفوا غفورا [النساء/43]، وقوله: (وما أكلت العافية فصدقة) (الحديث أخرجه أحمد 3/338، وقد تقدم في مادة (صدق) ) أي: طلاب الرزق من طير ووحش وإنسان، وأعفيت كذا، أي: تركته يعفو ويكثر، ومنه قيل: (أعفوا اللحى) (الحديث عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعفوا اللحى وحفوا الشوارب). أخرجه أحمد 2/52، ورجاله ثقات) والعفاء: ما كثر من الوبر والريش، والعافي: ما يرده مستعير القدر من المرق في قدره.


تصفح سورة البقرة كاملة