تفسير كلمة عِندِ من سورة البقرة آية رقم 89


وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ {89}

ظرف مكان، ولا تقع إلا مُضافَةً

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عند"

عند: لفظ موضوع للقرب، فتارة يستعمل في المكان، وتارة في الاعتقاد، نحو أن يقال: عندي كذا، وتارة في الزلفى والمنزلة، وعلى ذلك قوله: بل أحياء عند ربهم [آل عمران/169]، إن الذين عند ربك لا يستكبرون [الأعراف/206]، فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار [فصلت/ 38]، قالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة [التحريم/11]، وعلى هذا النحو قيل: الملائكة المقربون عند الله، قال: وما عند الله خير وأبقى [الشورى/36]، وقوله: وعنده علم الساعة [الزخرف/85]، ومن عنده علم الكتاب [الرعد/43]، أي: في حكمه، وقوله: فأولئك عند الله هم الكاذبون [النور/13]، وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم [النور/15]، وقوله تعالى: إن كان هذا هو الحق من عندك [الأنفال/32]، فمعناه في حكمه، والعنيد: المعجب بما عنده، والمعاند: المباهي بما عنده. قال: كل كفار عنيد [ق/24]، إنه كان لآياتنا عنيدا [المدثر/16]، والعنود قيل مثله، قال: لكن بينهما فرق؛ لأن العنيد الذي يعاند ويخالف، والعنود الذي يعند عن القصد، قال: ويقال: بعير عنود ولا يقال عنيد. وأما العند فجمع عاند، وجمع العنود: عندة، وجمع العنيد: عند. وقال بعضهم: العنود: هو العدول عن الطريق (انظر: الجمهرة 2/283؛ والمجمل 3/631) لكن العنود خص بالعادل عن الطريق المحسوس، والعنيد بالعادل عن الطريق في الحكم، وعند عن الطريق: عدل عنه، وقيل: عاند لازم، وعاند: فارق، وكلاهما من عند لكن باعتبارين مختلفين كقولهم: البين (قال ابن الأنباري: يكون البين الفراق، ويكون البين الوصال، فإذا كان الفراق فهو مصدر بان يبين بينا: إذا ذهب. انظر: الأضداد ص 75)، في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين.