تفسير كلمة عِندَ من سورة البقرة آية رقم 112


بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {112}

ظرف مكان، ولا تقع إلا مُضافَةً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عند"

عند: لفظ موضوع للقرب، فتارة يستعمل في المكان، وتارة في الاعتقاد، نحو أن يقال: عندي كذا، وتارة في الزلفى والمنزلة، وعلى ذلك قوله: بل أحياء عند ربهم [آل عمران/169]، إن الذين عند ربك لا يستكبرون [الأعراف/206]، فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار [فصلت/ 38]، قالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة [التحريم/11]، وعلى هذا النحو قيل: الملائكة المقربون عند الله، قال: وما عند الله خير وأبقى [الشورى/36]، وقوله: وعنده علم الساعة [الزخرف/85]، ومن عنده علم الكتاب [الرعد/43]، أي: في حكمه، وقوله: فأولئك عند الله هم الكاذبون [النور/13]، وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم [النور/15]، وقوله تعالى: إن كان هذا هو الحق من عندك [الأنفال/32]، فمعناه في حكمه، والعنيد: المعجب بما عنده، والمعاند: المباهي بما عنده. قال: كل كفار عنيد [ق/24]، إنه كان لآياتنا عنيدا [المدثر/16]، والعنود قيل مثله، قال: لكن بينهما فرق؛ لأن العنيد الذي يعاند ويخالف، والعنود الذي يعند عن القصد، قال: ويقال: بعير عنود ولا يقال عنيد. وأما العند فجمع عاند، وجمع العنود: عندة، وجمع العنيد: عند. وقال بعضهم: العنود: هو العدول عن الطريق (انظر: الجمهرة 2/283؛ والمجمل 3/631) لكن العنود خص بالعادل عن الطريق المحسوس، والعنيد بالعادل عن الطريق في الحكم، وعند عن الطريق: عدل عنه، وقيل: عاند لازم، وعاند: فارق، وكلاهما من عند لكن باعتبارين مختلفين كقولهم: البين (قال ابن الأنباري: يكون البين الفراق، ويكون البين الوصال، فإذا كان الفراق فهو مصدر بان يبين بينا: إذا ذهب. انظر: الأضداد ص 75)، في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين.