تفسير كلمة عَيْنَانِ من سورة الرحمن آية رقم 50


فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ {50}

يُنْبُوعان


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عين"

العين الجارحة. قال تعالى: والعين بالعين [المائدة/45]، لطمسنا على أعينهم [يس/66]، وأعينهم تفيض من الدمع [التوبة/92]، قرة عين لي ولك [القصص/9]، كي تقر عينها [طه/40]، ويقال لذي العين: عين (قال ابن منظور: والعين: الذي ينظر للقوم، سمي بذلك لأنه إنما ينظر بعينه. انظر: اللسان (عين) )، وللمراعي للشيء عين، وفلان بعيني، أي: أحفظه وأراعيه، كقولك: هو بمرأى مني ومسمع، قال: فإنك بأعيننا [الطور/48]، وقال: تجري بأعيننا [القمر/14]، واصنع الفلك بأعيننا [هود/37]، أي: بحيث نرى ونحفظ. ولتصنع على عيني [طه/39]، أي: بكلاءتي وحفظي. ومنه: عين الله عليك أي: كنت في حفظ الله ورعايته، وقيل: جعل ذلك حفظته وجنوده الذين يحفظونه، وجمعه: أعين وعيون. قال تعالى: ولا أقول للذين تزدري أعينكم [هود/31]، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين [الفرقان/74]. ويستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة، واستعير للثقب في المزادة تشبيها بها في الهيئة، وفي سيلان الماء منها فاشتق منها: سقاء عين ومتعين: إذا سال منها الماء، وقولهم: عين قربتك (انظر: المجمل 3/641؛ واللسان (عين) )، أي: صب فيها ما ينسد بسيلانه آثار خرزه، وقيل للمتجسس: عين تشبيها بها في نظرها، وذلك كما تسمى المرأة فرجا، والمركوب ظهرا، فيقال: فلان يملك كذا فرجا وكذا ظهرا لما كان المقصود منهما العضوين، وقيل للذهب: عين تشبيها بها في كونها أفضل الجواهر، كما أن هذه الجارحة أفضل الجوارح ومنه قيل: أعيان القوم لأفاضلهم، وأعيان الإخوة: لبني أب وأم، قال بعضهم: العين إذا استعمل في معنى ذات الشيء فيقال: كل ماله عين، فكاستعمال الرقبة في المماليك، وتسمية النساء بالفرج من حيث إنه هو المقصود منهن، ويقال لمنبع الماء: عين تشبيها بها لما فيها من الماء، ومن عين الماء اشتق: ماء معين. أي: ظاهر للعيون، وعين أي: سائل. قال تعالى: عينا فيها تسمى سلسبيلا [الإنسان/18]، وفجرنا الأرض عيونا [القمر/12]، فيهما عينان تجريان [الرحمن/50]، عينان نضاختان [الرحمن/66]، وأسلنا له عين القطر [سبأ/12]، في جنات وعيون [الحجر/45]، من جنات وعيون [الشعراء/57]، و جنات وعيون * وزروع [الدخان/25 - 26]. عنت الرجل: أصبت عينه، نحو: رأسته وفأدته، وعنته: أصبته بعيني نحو سفته: أصبته بسيفي، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو: رأسته وفأدته، وتارة من الجارحة التي هي آلة في الضرب فيجري مجرى سفته ورمحته، وعلى نحوه في المعنيين قولهم: يديت، فإنه يقال إذا أصبت يده، وإذا أصبته بيدك، وتقول: عنت البئر أثرت عين مائها، قال: إلى ربوة ذات قرار ومعين [المؤمنون/50]، فمن يأتيكم بماء معين [الملك/30]. وقيل: الميم فيه أصلية، وإنما هو من: معنت (انظر معاني القرآن للفراء 2/237). وتستعار العين للميل في الميزان ويقال لبقر الوحش: أعين وعيناء لحسن عينه، وجمعها: عين، وبها شبه النساء. قال تعالى: قاصرات الطرف عين [الصافات/48]، وحور عين [الواقعة/22].


تصفح سورة الرحمن كاملة