تفسير كلمة عَيْناً من سورة البقرة آية رقم 60


وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ {60}

يُنْبُوع الماء


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عين"

العين الجارحة. قال تعالى: والعين بالعين [المائدة/45]، لطمسنا على أعينهم [يس/66]، وأعينهم تفيض من الدمع [التوبة/92]، قرة عين لي ولك [القصص/9]، كي تقر عينها [طه/40]، ويقال لذي العين: عين (قال ابن منظور: والعين: الذي ينظر للقوم، سمي بذلك لأنه إنما ينظر بعينه. انظر: اللسان (عين) )، وللمراعي للشيء عين، وفلان بعيني، أي: أحفظه وأراعيه، كقولك: هو بمرأى مني ومسمع، قال: فإنك بأعيننا [الطور/48]، وقال: تجري بأعيننا [القمر/14]، واصنع الفلك بأعيننا [هود/37]، أي: بحيث نرى ونحفظ. ولتصنع على عيني [طه/39]، أي: بكلاءتي وحفظي. ومنه: عين الله عليك أي: كنت في حفظ الله ورعايته، وقيل: جعل ذلك حفظته وجنوده الذين يحفظونه، وجمعه: أعين وعيون. قال تعالى: ولا أقول للذين تزدري أعينكم [هود/31]، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين [الفرقان/74]. ويستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة، واستعير للثقب في المزادة تشبيها بها في الهيئة، وفي سيلان الماء منها فاشتق منها: سقاء عين ومتعين: إذا سال منها الماء، وقولهم: عين قربتك (انظر: المجمل 3/641؛ واللسان (عين) )، أي: صب فيها ما ينسد بسيلانه آثار خرزه، وقيل للمتجسس: عين تشبيها بها في نظرها، وذلك كما تسمى المرأة فرجا، والمركوب ظهرا، فيقال: فلان يملك كذا فرجا وكذا ظهرا لما كان المقصود منهما العضوين، وقيل للذهب: عين تشبيها بها في كونها أفضل الجواهر، كما أن هذه الجارحة أفضل الجوارح ومنه قيل: أعيان القوم لأفاضلهم، وأعيان الإخوة: لبني أب وأم، قال بعضهم: العين إذا استعمل في معنى ذات الشيء فيقال: كل ماله عين، فكاستعمال الرقبة في المماليك، وتسمية النساء بالفرج من حيث إنه هو المقصود منهن، ويقال لمنبع الماء: عين تشبيها بها لما فيها من الماء، ومن عين الماء اشتق: ماء معين. أي: ظاهر للعيون، وعين أي: سائل. قال تعالى: عينا فيها تسمى سلسبيلا [الإنسان/18]، وفجرنا الأرض عيونا [القمر/12]، فيهما عينان تجريان [الرحمن/50]، عينان نضاختان [الرحمن/66]، وأسلنا له عين القطر [سبأ/12]، في جنات وعيون [الحجر/45]، من جنات وعيون [الشعراء/57]، و جنات وعيون * وزروع [الدخان/25 - 26]. عنت الرجل: أصبت عينه، نحو: رأسته وفأدته، وعنته: أصبته بعيني نحو سفته: أصبته بسيفي، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو: رأسته وفأدته، وتارة من الجارحة التي هي آلة في الضرب فيجري مجرى سفته ورمحته، وعلى نحوه في المعنيين قولهم: يديت، فإنه يقال إذا أصبت يده، وإذا أصبته بيدك، وتقول: عنت البئر أثرت عين مائها، قال: إلى ربوة ذات قرار ومعين [المؤمنون/50]، فمن يأتيكم بماء معين [الملك/30]. وقيل: الميم فيه أصلية، وإنما هو من: معنت (انظر معاني القرآن للفراء 2/237). وتستعار العين للميل في الميزان ويقال لبقر الوحش: أعين وعيناء لحسن عينه، وجمعها: عين، وبها شبه النساء. قال تعالى: قاصرات الطرف عين [الصافات/48]، وحور عين [الواقعة/22].