تفسير و معنى كلمة غربية غَرْبِيَّةٍ من سورة النور آية رقم 35


اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {35}

لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ: لا شرقية فقط، فَتَفْقِدَ الشمس آخر النهار، ولا غربية فقط فَتَفْقِدَ الشمس أول النهار، بل هي متوسطة في مكان من الأرض تتعرَّضُ للشمس طوال النهارِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "غرب"

الغرب: غيبوبة الشمس، يقال: غربت تغرب غربا وغروبا، ومغرب الشمس ومغيربانها. قال تعالى: رب المشرق والمغرب [الشعراء/28]، رب المشرقين ورب المغربين [الرحمن/17]، برب المشارق والمغارب [المعارج/40]، وقد تقدم الكلام في ذكرهما مثنيين ومجموعين (تقدم هذا في مادة (شرق) )، وقال: لا شرقية ولا غربية [النور/35]، وقال: حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب [الكهف/86]، وقيل لكل متباعد: غريب، ولكل شيء فيما بين جنسه عديم النظير: غريب، وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ) (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل). أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، دون قوله: ومن الغرباء... إلخ، وأخرجه أحمد 5/296) وقيل: العلماء غرباء؛ لقلتهم فيما بين الجهال، والغراب سمي لكونه مبعدا في الذهاب. قال تعالى: فبعث الله غرابا يبحث [المائدة/ 31]، وغارب السنام لبعده عن المنال، وغرب السيف لغروبه في الضريبة (قال ابن منظور: غرب السيف، أي: كانت تدارى حدته وتتقى. انظر: اللسان (غرب) )، وهو مصدر في معنى الفاعل، وشبه به حد اللسان كتشبيه اللسان بالسيف، فقيل: غرب اللسان، وسمي الدلو غربا لتصور بعدها في البئر، وأغرب الساقي: تناول الغرب، والغرب: الذهب (في اللسان: الغرب: الذهب، وقيل: الفضة) لكونه غريبا فيما بين الجواهر الأرضية، ومنه: سهم غرب: لا يدرى من رماه. ومنه: نظر غرب: ليس بقاصد، والغرب: شجر لا يثمر لتباعده من الثمرات، وعنقاء مغرب، وصف بذلك لأنه يقال: كان طيرا تناول جارية فأغرب (انظر: ثمار القلوب ص 450؛ والحيوان 7/120؛ وحياة الحيوان 2/87) بها. يقال عنقاء مغرب، وعنقاء مغرب بالإضافة. والغرابان: نقرتان عند صلوي العجز تشبيها بالغراب في الهيئة، والمغرب: الأبيض الأشفار، كأنما أغربت عينه في ذلك البياض. وغرابيب سود [فاطر/27]، قيل: جمع غربيب، وهو المشبه للغراب في السواد كقولك: أسود كحلك الغراب.


تصفح سورة النور كاملة