تفسير و معنى كلمة غلا غِلّاً من سورة الحشر آية رقم 10


وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {10}

عَداوة وحِقْداً كامِناً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "غلل"

الغلل أصله: تدرع الشيء وتوسطه، ومنه: الغلل للماء الجاري بين الشجر، وقد يقال له: الغيل، وانغل فيما بين الشجر: دخل فيه، فالغل مختص بما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه، وجمعه أغلال، وغل فلان: قيد به. قال تعالى: خذوه فغلوه [الحاقة/30]، وقال: إذ الأغلال في أعناقهم [غافر/71]. وقيل للبخيل: هو مغلول اليد. قال: ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم [الأعراف/157]، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك [الإسراء/29]، وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم [المائدة/ 64]، أي: ذموه بالبخل. وقيل: إنهم لما سمعوا أن الله قد قضى كل شيء قالوا: إذا يد الله مغلولة (انظر: البصائر 4/144)، أي: في حكم المقيد لكونها فارغة، فقال الله تعالى ذلك. وقوله: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا [يس/8]، أي: منعهم فعل الخير، وذلك نحو وصفهم بالطبع والختم على قلوبهم، وعلى سمعهم وأبصارهم، وقيل: بل ذلك - وإن كان لفظه ماضيا - فهو إشارة إلى ما يفعل بهم في الآخرة كقوله: وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا [سبأ/33]. والغلالة: ما يلبس بين الثوبين، فالشعار: لما يلبس تحت الثوب، والدثار: لما يلبس فوقه، والغلالة: لما يلبس بينهما. وقد تستعار الغلالة للدرع كما يستعار الدرع لها، والغلول: تدرع الخيانة، والغل: العداوة. قال تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف/ 43]، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم [الحشر /10]. وغل يغل: إذا صار ذا غل (انظر: الأفعال 2/1 و 7)، أي: ضغن، وأغل، أي: صار ذا إغلال. أي: خيانة، وغل يغل: إذا خان، وأغللت فلانا: نسبته إلى الغلول. قال: وما كان لنبي أن يغل [آل عمران/161]، وقرئ: أن يغل (وهي قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب وأبي جعفر. انظر: الإتحاف ص 181، وإرشاد المبتدي ص 271) أي: ينسب إلى الخيانة، من أغللته. قال: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة [آل عمران/161]، وروي: (لا إغلال ولا إسلال) (شطر من حديث طويل في صلح الحديبية أخرجه الإمام أحمد عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في مسنده 4/325؛ وأبو داود في كتاب الجهاد، باب: صلح العدو. انظر: سنن أبي داود رقم 2766؛ ومعالم السنن 2/336. وقد تقدم الحديث في باب (سل) ) أي: لا خيانة ولا سرقة. وقوله عليه الصلاة والسلام: (ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن) (الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فرب حامل فقه ليس بفقيه. ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مؤمن: إخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن دعاءهم يحيط من ورائهم). أخرجه البزار بإسناد حسن؛ وابن حبان في صحيحه من حديث زيد بن ثابت؛ والترمذي وقال: حديث حسن؛ وأحمد؛ وابن ماجه. وقال الحافظ المنذري: وقد روي هذا الحديث أيضا عن ابن مسعود ومعاذ بن جبل والنعمان بن بشير وجبير بن مطعم وأبي الدرداء وغيرهم، وبعض أسانيدهم صحيحة. انتهى. وصححه ابن العربي. انظر: عارضة الأحوذي 10/124؛ ومسند أحمد 4/81؛ والترغيب والترهيب 1/23) أي: لا يضطغن. وروي: (لا يغل) أي: لا يصير ذا خيانة، وأغل الجازر والسالخ: إذا ترك في الإهاب من اللحم شيئا، وهو من الإغلال، أي: الخيانة، فكأنه خان في اللحم وتركه في الجلد الذي يحمله. والغلة والغليل: ما يتدرعه الإنسان في داخله من العطش، ومن شدة الوجد والغيظ. يقال: شفا فلان غليله، أي: غيظه. والغلة: ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه، وقد غلب ضيعته. والمغلغلة: الرسالة التي تتغلغل بين القوم الذين تتغلغل نفوسهم، كما قال الشاعر: - 340 - تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور (البيت لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة. وهو في نوادر القالي ص 217؛ ووفيات الأعيان 3/116؛ وسمط اللآلئ 2/781، وتقدم ص 449)


تصفح سورة الحشر كاملة