تفسير و معنى كلمة غل غِلٍّ من سورة الحجر آية رقم 47


وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ {47}

عَداوة وحِقْد كامِن وضغينة


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "غلل"

الغلل أصله: تدرع الشيء وتوسطه، ومنه: الغلل للماء الجاري بين الشجر، وقد يقال له: الغيل، وانغل فيما بين الشجر: دخل فيه، فالغل مختص بما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه، وجمعه أغلال، وغل فلان: قيد به. قال تعالى: خذوه فغلوه [الحاقة/30]، وقال: إذ الأغلال في أعناقهم [غافر/71]. وقيل للبخيل: هو مغلول اليد. قال: ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم [الأعراف/157]، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك [الإسراء/29]، وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم [المائدة/ 64]، أي: ذموه بالبخل. وقيل: إنهم لما سمعوا أن الله قد قضى كل شيء قالوا: إذا يد الله مغلولة (انظر: البصائر 4/144)، أي: في حكم المقيد لكونها فارغة، فقال الله تعالى ذلك. وقوله: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا [يس/8]، أي: منعهم فعل الخير، وذلك نحو وصفهم بالطبع والختم على قلوبهم، وعلى سمعهم وأبصارهم، وقيل: بل ذلك - وإن كان لفظه ماضيا - فهو إشارة إلى ما يفعل بهم في الآخرة كقوله: وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا [سبأ/33]. والغلالة: ما يلبس بين الثوبين، فالشعار: لما يلبس تحت الثوب، والدثار: لما يلبس فوقه، والغلالة: لما يلبس بينهما. وقد تستعار الغلالة للدرع كما يستعار الدرع لها، والغلول: تدرع الخيانة، والغل: العداوة. قال تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف/ 43]، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم [الحشر /10]. وغل يغل: إذا صار ذا غل (انظر: الأفعال 2/1 و 7)، أي: ضغن، وأغل، أي: صار ذا إغلال. أي: خيانة، وغل يغل: إذا خان، وأغللت فلانا: نسبته إلى الغلول. قال: وما كان لنبي أن يغل [آل عمران/161]، وقرئ: أن يغل (وهي قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب وأبي جعفر. انظر: الإتحاف ص 181، وإرشاد المبتدي ص 271) أي: ينسب إلى الخيانة، من أغللته. قال: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة [آل عمران/161]، وروي: (لا إغلال ولا إسلال) (شطر من حديث طويل في صلح الحديبية أخرجه الإمام أحمد عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في مسنده 4/325؛ وأبو داود في كتاب الجهاد، باب: صلح العدو. انظر: سنن أبي داود رقم 2766؛ ومعالم السنن 2/336. وقد تقدم الحديث في باب (سل) ) أي: لا خيانة ولا سرقة. وقوله عليه الصلاة والسلام: (ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن) (الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فرب حامل فقه ليس بفقيه. ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مؤمن: إخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن دعاءهم يحيط من ورائهم). أخرجه البزار بإسناد حسن؛ وابن حبان في صحيحه من حديث زيد بن ثابت؛ والترمذي وقال: حديث حسن؛ وأحمد؛ وابن ماجه. وقال الحافظ المنذري: وقد روي هذا الحديث أيضا عن ابن مسعود ومعاذ بن جبل والنعمان بن بشير وجبير بن مطعم وأبي الدرداء وغيرهم، وبعض أسانيدهم صحيحة. انتهى. وصححه ابن العربي. انظر: عارضة الأحوذي 10/124؛ ومسند أحمد 4/81؛ والترغيب والترهيب 1/23) أي: لا يضطغن. وروي: (لا يغل) أي: لا يصير ذا خيانة، وأغل الجازر والسالخ: إذا ترك في الإهاب من اللحم شيئا، وهو من الإغلال، أي: الخيانة، فكأنه خان في اللحم وتركه في الجلد الذي يحمله. والغلة والغليل: ما يتدرعه الإنسان في داخله من العطش، ومن شدة الوجد والغيظ. يقال: شفا فلان غليله، أي: غيظه. والغلة: ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه، وقد غلب ضيعته. والمغلغلة: الرسالة التي تتغلغل بين القوم الذين تتغلغل نفوسهم، كما قال الشاعر: - 340 - تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور (البيت لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة. وهو في نوادر القالي ص 217؛ ووفيات الأعيان 3/116؛ وسمط اللآلئ 2/781، وتقدم ص 449)


تصفح سورة الحجر كاملة